تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
الكافر بالإيمان على ظاهره ، وإنّما هو نظير الأوامر الامتحانيّة الّتي احتجّت الأشاعرة بها أيضاً على مطلوبهم وستعرف ضعفه ، مضافاً إلى فساد أصل الدعوى لمنافاته الإجماع والضرورة وبداهة العقل . وعليه - بناءً على صحّة الدعوى - لا يتمّ الاستدلال لجواز كون الإرادة المنتفية هاهنا - على ما اعترفوا به - نفس الطلب الّذي يقطع بانتفائه أيضاً ، فلا يثبت التغاير لعدم دلالة للأعمّ على الأخصّ كما لا يخفى . هذا كلّه على ما في النهاية من تتميم الاستدلال باستحالة تعلّق الإرادة بالمستحيل . وأمّا على ما في التهذيب من تتميمه بلزوم التكليف بالمحال لو أراد منه الفعل فأُجيب عنه - على ما حكاه الفاضل المتقدّم ذكره - : بالمنع من عدم جواز التكليف بهذا المحال نظراً إلى تجويزهم . وأنت خبير بوهن ذلك ، لابتنائه على ما تقدّم ذكره من كون الامتناع بالاختيار ممّا لا ينافي الاختيار ، وهذه القضيّة في مقام التكاليف وإن كانت مختلف فيها - على ما يأتي في محلّه من الأقوال - ولكنّ الراجح عندنا منافاته خطاباً وعقاباً ، عملا بما يقتضيه القوّة العاقلة من امتناع كلا الأمرين عن الحكيم العدل لاستلزامهما ما يستلزمه التكليف مع الامتناع الاضطراري من القبح والاستقباح من غير فرق كما لا يخفى . نعم لا مضائقة عن العقاب في فرض المقام على إيجاد سبب الامتناع المفضي إلى فوات التكليف لكونه اختياريّاً من جميع الوجوه ، وهو الّذي يجوّزه العقول ، فالصواب من الجواب عن هذا التقرير أيضاً ما قدّمناه من منع الصغرى ، وإلاّ فعلى فرض تسليمها لا يمكن منع الكبرى أصلا . وقد يعترض على تقرير الاستدلال بذلك الوجه - مضافاً إلى ما ذكر - بما في كلام الفاضل المشار إليه من الحكم بفساد ذلك التقرير ووهنه تعليلا : " بأنّ من البيّن أنّ الأشاعرة يجوّزون التكليف بالمحال بل يحكمون بوقوعه في أمثال ذلك ضرورة وقوع التكاليف المذكورة ، مضافاً إلى ما فيه من التهافت من حيث إنّ المأخوذ في هذا الاحتجاج أوّلا هو ثبوت التكليف بالإيمان ودعوى الإجماع عليه ، فكيف يجعل التالي لزوم التكليف بالمحال ويحكم ببطلانه من جهة استحالة صدوره ؟ " . وفيه : أنّه اعتراض في غير محلّه ، لإمكان التوفيق بحمل ما يجوّزه الأشاعرة من التكليف