تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
ولو سلّم فلا يجدي نفعاً في ثبوت المطلوب ، لأنّ الصدق النافع أيضاً أمر كلّي بل الحسن حينئذ إنّما هو في النافع وهو أعمّ من الصدق ، فلذا يتّصف به كلّ ما قام به النفع وهو موافقة الغرض وإن لم يكن صدقاً ولا من مقولة الكلام . لا يقال : إنّ مرجع هذا القول إلى أنّ الكلام الصادق لا يترتّب عليه حسن إلاّ بعد تلبّسه بالفرديّة والوجود الخارجي ، كما لو كان موجباً لإحياء نفس محترمة ولا سيّما إذا كانت مؤمنة ، فلا حسن في نفس الكلام الصادق ولا في الإحياء في نفسه بل الحسن إنّما هو في هذا الجزئي الخارجي ، فيكون متعلّق الحكم أيضاً هذا الجزئي . لأنّا نقول : كما يتّصف هذا الجزئي بالحسن فكذلك يتّصف به الجزئي الآخر مثله ، واتّصافهما به حينئذ إمّا لأمر مشترك بينهما وهو الوجه العارض لهما معاً ، أو لأمر مختصّ بكلّ منهما ، والثاني خلاف الفرض والأوّل موجب لفساد الدعوى ، لأنّ الحسن حينئذ صفة كامنة في ذلك الأمر المشترك لأنّه الّذي أوجب فيهما الاتّصاف بالحسن وهو أمر كلّي ، واتّصاف الفرد به تبعي لا عبرة به . وعن الثالث : منع كون ايجاد الماهيّة فعلا للمكلّف مع الواسطة ، لما عرفت من التلازم بينها وبين التشخّصات المعتبرة في الفرد ، فإيجاده إيجاد لها بلا واسطة . غاية الأمر أنّها في تعلّق الأمر بها لوحظت لا بشرط وفي تحقّقها في الخارج ينضمّ إليها شروط خارجة عنها . ولو سلّم فيتوجّه المنع إلى اعتبار كون المراد بالأفعال في تعريف الحكم ما كان فعلا للمكلّف بلا واسطة ، وإلاّ لخرجت الأفعال التوليديّة عن الحدّ ، والواسطة المعتبر انتفاؤها في تعريف الفقه وموضوعه إنّما هي الواسطة في الإثبات لا الواسطة في الإيجاد كما لا يخفى . واعلم : أنّ المعروف من المصنّف في الألسنة والكتب الأُصوليّة أنّه ممّن يقول بتعلّق الأحكام بالأفراد دون الطبائع . وقضيّة ما نقلنا عنه في الحاشية - على ما حكاه ابنه وجمع من المحشّين - من القول بوجود الكلّي الطبيعي بعين وجوده أن لا يجري شيء من الوجوه المتقدّمة في سند القول بتعلّق الأحكام بالأفراد عنده ، حتّى السند المشهور من عدم وجود الكلّي الطبيعي ، بل لا يصحّ حينئذ منه القول المذكور إلاّ إذا أراد بالطبائع ما تلاحظ بشرط لا ، ضرورة أنّ ما يتعلّق بالفرد على هذا المذهب متعلّق بعين الطبيعة الكلّيّة لأنّه عينها .