تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
نعم يصحّ منه القول بذلك على ما يتوهّم من كلامه في مبحث اجتماع الأمر والنهي من القول بعدم وجود الكلّي الطبيعي على ما في بعض الحواشي . وأنت خبير بعدم منافاة كلامه ثمّة لما ذكره في الحاشية ممّا أشرنا إليه ، بل بعد التأمّل في أطراف هذا الكلام لا يستفاد منه إلاّ اختيار هذا القول . وإن شئت فلاحظ ما ذكره في المبحث المذكور عند الجواب عن ثاني حجّتي القول بجواز اجتماع الأمر والنهي من قوله : " ضرورة أنّ الأحكام إنّما يتعلّق بالكلّيّات باعتبار وجودها ، فالفرد الّذي يتحقّق به الكلّي هو الّذي يتعلّق به الحكم حقيقة ، وهكذا يقال في جهة الصلاة ، فإنّ الكون المأمور به فيها وإن كان كلّيّاً لكنّه إنّما يراد باعتبار الوجود ، فمتعلّق الأمر في الحقيقة إنّما هو الفرد الّذي يوجد منه ولو باعتبار الحصّة الّتي في ضمنه من الحقيقة الكلّيّة على أبعد الرأيين في وجود الكلّي الطبيعي " انتهى . ولا يخفى أنّ قوله : " ضرورة أنّ الأحكام إنّما تتعلّق بالكلّيّات باعتبار وجوده " وكذلك قوله : " فالفرد الّذي يتحقّق به الكلّي هو الّذي يتعلّق به الحكم " صريح في خلاف القول بعدم وجود الكلّي الطبيعي . وبمثل ذلك صرّح في بحث المفرد المعرّف باللام بقوله : " إذ الأحكام الشرعيّة إنّما تجري على الكلّيّات باعتبار وجودها " . فدعوى : أنّ قوله - في آخر كلامه المذكور - : " على أبعد الرأيين في وجود الكلّي الطبيعي " يدلّ على أنّ مذهب المصنّف عدم وجود الكلّي في الخارج بل أفراده موجودة ، فاسدة جزماً بل مذهبه بقرينة ما ذكر إنّما هو وجود الكلّي في الخارج جدّاً . ولكن يبقى الكلام في أنّ مذهبه هذا هل هو الوجود الضمني أو العيني وظاهر عبارته المذكورة هو الثاني ، حيث جعل القول بوجود الحقيقة الكلّيّة باعتبار الحصّة الموجودة منها في ضمن الفرد أبعد الرأيين ، ولا يجوز أن يكون مراده بالرأي الآخر إنكار وجود الكلّي الطبيعي لما تقدّم ، مضافاً إلى أنّه قال : " أبعد الرأيين في وجود الكلّي " . ومن البيّن أنّ الرأيين في وجود الكلّي أحدهما : كونه في ضمن الفرد الموجود منه . وثانيهما : كونه عينه . فإذا كان الأوّل عنده أبعد يتعيّن كون الثاني هو الأقرب والمختار . ويشهد به أيضاً قوله : " فمتعلّق الأمر في الحقيقة إنّما هو الفرد الّذي يوجد منه ولو