تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
باعتبار الحصّة الّتي في ضمنه من الحقيقة الكلّيّة " فإنّ لفظة " لو " إذا كانت للوصل إنّما هي للترقّي عن الفرد الظاهر القويّ إلى الفرد النادر الخفيّ على ما هو الغالب فيها ، فإذا كان القول بوجود الحصّة خفياً عنده بقي كون القول بالعينيّة قويّاً في نظره ، لأنّ القول بعدم الوجود بالمرّة إنّما ينفيه كلماته السابقة ، فعلى هذا يقع تهافت في قوله : " بأنّ متعلّق الأمر في الحقيقة إنّما هو الفرد الّذي يوجد منه " لأنّ قضيّة ذلك أن لا يكون الكلّي متعلّقا للأمر مع أنّه عين الفرد الموجود عنده . نعم لو أراد بالكلّي الّذي لا يتعلّق به الحكم الطبيعة الملحوظة بشرط لا ارتفع تلك الحزازة ، فيكون حينئذ لما أشرنا إليه في مفتتح العنوان من القول بأنّ الخلاف في تلك المسألة إنّما نشأ من عدم التمييز بين الماهيّة لا بشرط وبينها بشرط لا وجه في الجملة ، فلا يرد عليه : أنّه مع حمل كلام النافي على إرادة الثاني بعيد عن أنظار العلماء . فمن هنا تبيّن أنّ تفريع هذا الخلاف على الخلاف في الكلّي الطبيعي على الإطلاق ممّا لا وجه له . ثمّ إنّه بناءً على ما حقّقناه من تعلّق الأحكام بالطبائع لا فرق بين القضايا التكليفيّة والقضايا الوضعيّة ، فيدخل طهارة الماء ونجاسة الكلب وغيرها ممّا لا يحصى ، ولا بين ما تعلّق به الحكم في حيّز الإنشاء أو الإخبار فيدخل مثل ( أحلّ الله البيع وحرّم الربا ) ( 1 ) ولا بين ما أريدت الطبيعة من مادّة الصيغة أو لفظها المستقلّ فيدخل مثل ( فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ( 2 ) ولا بين أن يتعلّق الحكم بنفس الطبيعة أو بما تعلّق بها فيدخل مثل " أعتق رقبة " و " لا تزوّج كافرة " ولا بين الإيجاب والتحريم وغيرهما من الخمسة التكليفيّة فيدخل الندب والكراهة والإباحة . ثمّ إنّه قد يقال : بأنّ ممّا يتفرّع على الخلاف جواز اجتماع الأمر والنهي في محلٍّ واحد ، وكون الفرد مقدّمة على تقدير دون آخر إلى غير ذلك . وتحقيق ذلك : أنّ المكلّف إذا أتى بالصلاة في مكان مغصوب فقد أوجد فرداً محصّلا لطبيعتي الصلاة والغصب ، فيمتثل ويعاقب لجهتين على القول المختار دون القول الآخر ، إذ لا يعقل كون الأمر الواحد الشخصي محبوباً ومبغوضاً . ويمكن المناقشة فيه : بأنّ متعلّق الأمر على هذا التقدير أحد الأفراد لا بعينه الموكول
هامش
( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) الحجّ : 78 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 314 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني