شرح
الخارج أو لا ، والأوّل محال لكونه طلباً للحاصل ، وكذلك الثاني لكونه طلباً
للمعدوم فيعود المحذور ، فلا يجديهم التزام تعلّق الحكم بالفرد .
لأنّهم زعموا أنّ وجود المتعلّق مصحّح لتعلّق الحكم به ، وهو أعمّ من الفعلي كما في
أفراد الأعيان الخارجيّة ، والشأني كما في أفراد الأفعال الّتي تصدر عن المكلّف ، فالفرد
من شأنه أن يوجد وإن لم يكن موجوداً بالفعل ، فيصحّ تعلّق الحكم به بخلاف الكلّي ،
على ما زعموه من امتناع وجود الكلّي الطبيعي .
وأجاب عنه بعض الأعلام - بعد تسليم أنّ الكلّي الطبيعي غير موجود - بما يرجع
محصّله إلى : أنّ خطابات الشرع إنّما تجري على متفاهمات العرف ، والعقل ينتزع من
الأفراد صوراً كلّيّة والعرف يزعمها موجودة ، وعدم وجودها إنّما يظهر على حسب الدقّة
الفلسفيّة الّتي لا تنوط بها الخطابات ، فيصحّ تعلّقها بها بهذا الاعتبار ، ولا يضرّ في ذلك
عدم مطابقة الاعتقاد للواقع .
واعترض عليه بعض الأعاظم : " بأنّ الامتثال إمّا بالطبيعة وهو مفروض العدم ، وإمّا
بالفرد والمفروض عدم تعلّق الأمر به ، مع أنّ الطبيعة على هذا لا تحقّق لها إلاّ بالوهم
فكيف يصحّ من الحكيم الأمر بإيجادها ، ففي الحقيقة يبقى الأمر بلا
متعلّق ، وأيضاً فهم العرف لا يجعل ما لا يصحّ تعلّق الحكم به متعلّقه وهو ظاهر .