شرح
وفيه أيضاً تقرير على الباطل ، وهو اعتقادهم الفاسد وقبحه ظاهر " .
وفي كلام بعض الفضلاء أيضاً : " لا خفاء عند أُولي الانظار المستقيمة أنّ تكاليف
الشرع إنّما تتعلّق بما يصحّ تعلّقها به في زعم أهل العرف ، فالطبيعة من حيث هي إذا امتنع
في الواقع تحقّقها في الخارج امتنع تعلّق التكليف بها ، لأنّه تكليف بالممتنع وهو ممّا يقبح
صدوره عن الحكيم العالم .
وزعم أهل العرف إمكان حصولها في ضمن الفرد لا يؤثّر في رفع الاستحالة والقبح
بعد علم الآمر بخلافه ، وهل ذلك إلاّ كطلب إبصار الجسم حقيقة إذا زعم أهل العرف أنّه
ممّا يمكن إبصاره مع أنّه قد تقرّر في محلّه أنّه محال .
نعم يجوز أن يكلّف بإيجاد ما يزعم أنّ الطبيعة موجودة فيه ، أو يزعم أنّه إبصار
للجسم ، لكنّه لا يرجع في الحقيقة إلى الأمر بالفرد لا بالطبيعة ، وبإبصار اللون والشكل لا
الجسم " ( 1 ) .
ثمّ إنّه يمكن تقرير الاستدلال على هذا القول بطريق يجامع القول بوجود الكلّي
الطبيعي أيضاً ، وذلك من وجوه ثلاث :
الأوّل : أنّ التكليف بالمسبّبات تكليف بأسبابها ، لئلاّ يلزم طلب الحاصل إن توجّه
الخطاب حال وجود الأسباب ، أو التكليف بغير المقدور إن توجّه حال انعدامها .
الثاني : أنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للحسن والقبح النفس الأمرييّن كما عليه العدليّة ،
خلافاً للأشاعرة المنكرين لذلك ، وحسن الأشياء وقبحها إنّما هما بالوجوه
والاعتبارات ، خلافاً لمن توهّم كونهما بالذات أو بالوصف اللازم كما عليه جماعة ،
فالصدق حسن لا لكونه كلاماً مطابقاً للواقع على طريق دخول التقييد وخروج القيد ، ولا
لأجل المطابقة للواقع ، بل إذا كان نافعاً ، فيكون قبيحاً إذا كان ضارّاً ، وكذلك الكذب
فيتّصف بالحسن باعتبار النفع والقبح باعتبار الضرر .
وقضيّة ذلك تعلّق الأحكام بالأفراد ، لأنّها الّتي تعرضها الوجوه والاعتبارات
الموجبة لتشخّص الماهيّات بعروضها .
والثالث : أنّ الأحكام إنّما تتعلّق بأفعال المكلّفين ، فلذا عرّف الحكم : " بخطاب الله
المتعلّق بأفعال المكلّفين " وهي ظاهرة فيها إذا صدرت من المكلّف بلا واسطة ، والّتي
هامش
( 1 ) الفصول : 108 .