تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
وفيه أيضاً تقرير على الباطل ، وهو اعتقادهم الفاسد وقبحه ظاهر " . وفي كلام بعض الفضلاء أيضاً : " لا خفاء عند أُولي الانظار المستقيمة أنّ تكاليف الشرع إنّما تتعلّق بما يصحّ تعلّقها به في زعم أهل العرف ، فالطبيعة من حيث هي إذا امتنع في الواقع تحقّقها في الخارج امتنع تعلّق التكليف بها ، لأنّه تكليف بالممتنع وهو ممّا يقبح صدوره عن الحكيم العالم . وزعم أهل العرف إمكان حصولها في ضمن الفرد لا يؤثّر في رفع الاستحالة والقبح بعد علم الآمر بخلافه ، وهل ذلك إلاّ كطلب إبصار الجسم حقيقة إذا زعم أهل العرف أنّه ممّا يمكن إبصاره مع أنّه قد تقرّر في محلّه أنّه محال . نعم يجوز أن يكلّف بإيجاد ما يزعم أنّ الطبيعة موجودة فيه ، أو يزعم أنّه إبصار للجسم ، لكنّه لا يرجع في الحقيقة إلى الأمر بالفرد لا بالطبيعة ، وبإبصار اللون والشكل لا الجسم " ( 1 ) . ثمّ إنّه يمكن تقرير الاستدلال على هذا القول بطريق يجامع القول بوجود الكلّي الطبيعي أيضاً ، وذلك من وجوه ثلاث : الأوّل : أنّ التكليف بالمسبّبات تكليف بأسبابها ، لئلاّ يلزم طلب الحاصل إن توجّه الخطاب حال وجود الأسباب ، أو التكليف بغير المقدور إن توجّه حال انعدامها . الثاني : أنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للحسن والقبح النفس الأمرييّن كما عليه العدليّة ، خلافاً للأشاعرة المنكرين لذلك ، وحسن الأشياء وقبحها إنّما هما بالوجوه والاعتبارات ، خلافاً لمن توهّم كونهما بالذات أو بالوصف اللازم كما عليه جماعة ، فالصدق حسن لا لكونه كلاماً مطابقاً للواقع على طريق دخول التقييد وخروج القيد ، ولا لأجل المطابقة للواقع ، بل إذا كان نافعاً ، فيكون قبيحاً إذا كان ضارّاً ، وكذلك الكذب فيتّصف بالحسن باعتبار النفع والقبح باعتبار الضرر . وقضيّة ذلك تعلّق الأحكام بالأفراد ، لأنّها الّتي تعرضها الوجوه والاعتبارات الموجبة لتشخّص الماهيّات بعروضها . والثالث : أنّ الأحكام إنّما تتعلّق بأفعال المكلّفين ، فلذا عرّف الحكم : " بخطاب الله المتعلّق بأفعال المكلّفين " وهي ظاهرة فيها إذا صدرت من المكلّف بلا واسطة ، والّتي
هامش
( 1 ) الفصول : 108 .