شرح
تعيينه إلى اختيار المكلّف ، فإذا أتى بالصلاة في المكان المذكور فقد اختار التعيين
الموكول إليه في ذلك ولازمه الامتثال .
ويدفعها : أنّ ذلك - لو سلّم - إنّما يستقيم لو لم يكن متعلّق النهي على هذا القول
جميع الأفراد وأمّا معه فلا ، لقضاء عموم النهي بخروج الفرد المفروض من الصلاة
مبغوضاً فلا يمكن مع ذلك كونه محبوباً أيضاً ، ولازمه إفادة النهي تقييداً في الأمر وهذا
معنى عدم اجتماعهما في محلٍّ واحد ، وأمّا تفريع كون الفرد مقدّمة ، ففيه : ما تقدّم .
ويمكن الذبّ عنه : بأنّ متعلّق الأمر إذا كان هو الطبيعة الكلّيّة لا بشرط شيء
فوجودها في الخارج موقوف على إيجاد الفرد ، وهذا معنى كون الفرد مقدّمة والتلازم
المذكور سابقاً ليس واقعاً بينها وبين الفرد ، بل بينها وبين التشخّصات اللاحقة لها المعتبرة
في فرديّة الفرد بعد دخوله في حيّز الوجود ، وهذا المعنى كما ترى إنّما يتمّ على القول
المختار ، إذ إيجاد الفرد على القول الآخر إتيان بنفس الواجب لا مقدّمته .
وأظهر ما يترتّب على المسألة اعتبار لوازم الوجود - ممّا يتبيّن في البحث الآتي -
في المأمور به الزائدة على أصل الطبيعة على القول الغير المختار ، وعدمه على المختار
وستعرف وجهه .
* * *