تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
وبالجملة لا إشكال في وجود الماهيّة الكلّيّة في ضمن الفرد وكونها جزءاً منه في ظرف الخارج وإنكاره مكابرة ، فهي إن لوحظت مجرّدة فكلّي وإن لوحظت مقيّدة فجزئي ، فالفرق بينهما اعتباري من هذه الجهة . وأمّا ما يقال أيضاً : من أنّ ( 1 ) الشيء إذا لوحظ بلحاظ الذهن فهو كلّي وإذا لوحظ بلحاظ الخارج فهو جزئي فلا يساعده النظر ، ضرورة أنّ الملحوظ في الذهن غير ما هو ملحوظ في الخارج ، فإنّ الأوّل ماهيّة لا تشخّص معها أصلا والثاني ماهيّة مع التشخّص ، فكيف يعقل جعلهما أمراً واحداً يتعدّد باعتبار الذهن والخارج ، وإنّما هما أمر واحد خارجي يتعدّد باعتبار الإطلاق والتقييد . فإن قلت : هذا خلاف ما صرّحوا به من أنّ الكلّية وصف للمفهوم والجزئيّة وصف للمصداق الّذي يعبّر عنه تارةً بالفرد وأُخرى بالشخص ، فكلّ كلّي لابدّ وأن يكون مفهوماً وكلّ جزئي لابدّ وأن يكون مصداقاً خارجيّاً ، وهذا كما ترى ينادي بالتغاير بينهما مع أنّك جعلتهما أمراً واحداً خارجيّاً . قلت : المفهوميّة والمصداقيّة أيضاً أمران اعتباريّان ، إذ الماهيّة إذا لوحظت في ظرف الذهن تسمّى بالمفهوم وإذا لوحظت في ظرف الخارج تسمّى بالمصداق وإلاّ فمع قطع النظر عن الاعتبار لا تغاير بينهما ، ويرشد إلى ذلك جعلهم المفهوم مقسماً للكلّي والجزئي مع تصريحهم بكون الجزئي مصداقاً خارجيّاً ، فلو كان المفهوم مغايراً بالذات للمصداق لامتنع جعله مقسماً له ، ضرورة استحالة كون الشيء مقسماً لقسيمه . فإن قلت : مرادهم بالمفهوم المأخوذ مقسماً ما حصل عند العقل - على ما هو المصرّح به في كلامهم - وهو يغاير المصداق الخارجي . قلت : مع أنّه يستلزم أن لا يكون الجزئي مصداقاً ، لامتناع اتّصاف شيء واحد بالمتغايرين . يدفعه : أنّ ما حصل عند العقل ليس إلاّ الماهيّة ، وهي قد تلاحظ في الذهن معرّاة عن الخصوصيّات العارضة لها في الخارج ، وقد تلاحظ مقيّدة بتلك الخصوصيّات ، غير أنّه قد جرت العادة بتسميتها بالاعتبار الثاني بملاحظة وجودها في ظرف الخارج ب‍ " المصداق " فلا منافاة .
هامش
( 1 ) والظاهر كون معنى هذا الكلام أنّ الشيء باعتبار وجوده الذهني يسمّى كلّيّاً وباعتبار وجوده الخارجي يسمّى جزئيّاً . ويشكل أنّ الموجود في الذهن أيضاً جزئي ذهني والموجود في الخارج أيضاً يوجد في الذهن مع أنّه ليس بكلّي جدّاً . ( منه عفي عنه ) .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 306 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني