تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والجواب : أنّ الّذي يتبادر من إطلاق الأمر ليس إلاّ طلب الفعل . وأمّا
شرح
الأمر أيضاً ، فيرد عليه : ما تقدّم في أوائل المبحث من أنّ الفور الّذي يلزمه التكرار غير ما يقول به أصحاب القول بالفور . مع أنّ الفور الّذي في مدلول النهي عبارة عن التزام الترك عن ثاني زمن الخطاب إلى ما شاء الله ، وهذا المعنى لا يكاد يراد من الفور في باب الأمر وإن تقدّم ذكره في جملة محتملاته لأدائه إلى التكليف بما لا يطاق في غالب الموارد كما لا يخفى ، فلذا فسّره جماعة من الفحول بالفور العرفي أو أوّل أزمنة الإمكان . وبالجملة وجوه الفرق بين الأصل والفرع كثيرة ومعه لا يستقيم القياس ، مضافاً إلى توجّه منع الحكم في الأصل أيضاً ، فإنّ النهي على ما يقتضيه التحقيق وسيأتي في محلّه لا يدلّ إلاّ على طلب ترك الماهيّة . غاية الأمر أنّه يستلزم دوام الترك المستلزم للفور فلا يكون دلالته على الفور بالوضع كما يدّعيه الخصم في الأمر ، فلو أراد إثبات نظيره في الأمر يردّه الخروج عن المتنازع فيه مع ابتنائه على كونه للتكرار وهو خلاف التحقيق كما تقدّم . وعن الثاني : منع اقتضاء الأمر للنهي عن ضدّه أوّلا إن أُريد به الخاصّ ، ومنع إفادة هذا النهي للفور ثانياً إن أُريد به العامّ ، بل هو تابع للأمر فإن فوريّاً ففوريّ وإن مطلقاً فمطلق ، ولو سلّم فيه فهو مدلول التزامي ومحلّ النزاع ما كان وضعيّاً ، فالمطلوب غير ثابت والثابت غير مطلوب . مضافاً إلى أداء الاستدلال إلى الدور المصرّح من جهة [ توقّف ] كون الأمر للفور على إفادته النهي عن الضدّ الخاصّ ، والمفروض أنّها تتوقّف على كون الأمر للفور إذ الأمر الّذي يفيده إنّما هو الأمر المضيّق ، فلذا أطبقوا على تخصيص محلّ النزاع في بحث الأمر بالشيء بما لو كان الأمر مضيّقاً والضدّ موسّعاً ، كما سيأتي ذكره مفصّلا . * محصّله يرجع إلى منع وقوع الاستعمال في كلّ منهما بقيد الخصوصيّة ليلزم منه الدلالة على الحقيقة فيهما ، بل غايته كونه من باب إطلاق الكلّي على الفرد ، وسند المنع الّذي ينهض دليلا على هذه الدعوى إبداء تبادرين في المقام كما هو الشأن في كلّ كلّي يطلق على أفراده ، أحدهما : أوّلي يحصل بملاحظة اللفظ بنفسه بالنسبة إلى طلب الفعل من حيث هو ، والآخر : ثانويّ يحصل بملاحظة القرينة الخارجة بالنسبة إلى الخصوصيّتين .