تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
التجوّز به عن أحدها ، فيقصد بالاستفهام رفع الاحتمال . ولهذا يحسن فيما نحن فيه أن يجاب بالتخيير بين الأمرين ، حيث يراد المفهوم من حيث هو ، من دون أن يكون فيه خروج عن مدلول اللفظ . ولو كان موضوعاً لكلّ واحد منهما بخصوصه ، لكان في إرادة التخيير بينهما منه خروج عن ظاهر اللّفظ وارتكاب للتجوّز ، ومن المعلوم خلافه .
شرح
استعماله في كلّ واحد من أفراده ولو مجازاً بحكم الضرورة والعرف والعادة فاحتمل عند المخاطب تعلّق الإرادة بخصوص بعضها مجازاً ، وقد أخفى المتكلّم قرينة التجوّز لحكمة ، فيحسن له الاستفهام عقلا وعرفاً لرفع ذلك الاحتمال والتفصّي عن الأخذ بما يخالف المراد ، بل هو موافق للاحتياط في مواضع التكليف فيحسن شرعاً أيضاً . لا يقال : إذا علم المخاطب بوضع اللفظ للأعمّ يعلم لا محالة بحصول البراءة للذمّة بأداء أيّ فرد شاء ، ومعه لا حاجة له إلى الاستفهام بل ربّما يعدّ غير مستحسن ، فلابدّ أن يكون الاستفهام لنكتة ولا تكون إلاّ تردّد اللفظ وإجماله كما هو شأن المشتركات اللفظيّة ، لأنّ ما يقتضيه الوضع للأعمّ عند فقد القرينة إنّما هو التخيير والتجوّز بإرادة الفرد يوجب التعيين ، وبينهما فرق واضح من حيث الأحكام والآثار ، فقد تمسّ الحاجة إلى الاستفهام لقيام احتمال قصد التعيين بإرادة الفرد مجازاً تخلّصاً عن الخطأ والوقوع في الاشتباه . وفي كلام بعض الأعاظم حكاية الاستدلال لهذا القول بالتقييد بأحدهما كأن يقول : " افعل الساعة " أو " متى شئت " وجوابه : أنّه غير مناف لما اخترناه ، بل هو في نظر العرف من أمارات التواطي فلذا احتجّ به موافقونا أيضاً . ثمّ إنّ القوم لم يتعرّضوا لذكر حجج القول بالتراخي إلاّ بعض الأعاظم فنقل له وجوهاً : أوّلها : أنّ المطلق لا توقيت فيه فلو أراد به وقتاً معيّناً لبيّنه ، فإذا فقدنا البيان علمنا أنّ الأوقات متساوية في إيقاعه . وثانيها : أنّ قول القائل : " اضرب زيداً " إنّما يقتضي أمره له بأن يصير ضارباً من غير تعيين ، فليس بعض الأوقات أولى من أُخر . وثالثها : القياس بالخبر المنبئ عن الاستقبال ، فإذا قيل : " فلان سيفعل " لا ينبئ عن أقرب الأوقات ، فكذلك الأمر .