تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
كونه حقيقة في الحال إلاّ أنّه صنف واحد فلا موجب للظنّ بلحوق الأمر به ، لجواز تجرّده عن الزمان أو اقترانه بالاستقبال . وإن لوحظ في أصناف الجنس السافل فالغلبة في جانب خلاف المطلوب ، لأنّ أغلب الأصناف حينئذ المشتقّات الاسميّة وهي مجرّدة عن الزمان ، ولو سلّم انتفاء الغلبة فيها يبقى المقام بلا موجب للظنّ باللحوق ، لانقسام الأصناف حينئذ إلى ما كان مجرّداً عن الزمان وما كان حقيقة في الماضي وما كان حقيقة في الحال ، والإلحاق ببعض دون آخر ترجيح بلا مرجّح وهو باطل . وإن لوحظ في أصناف الجنس المتوسّط فلا غلبة موجبة للإلحاق ، لأنّ من المركّبات ما كان من قبيل " زيد قائم " و " زيد إنسان " وما كان من قبيل " زيد قام " أو " قام زيد " وما كان من قبيل " زيد يقوم " أو " يقوم زيد " وما كان من قبيل " هي طالق " و " أنت حرّ " وما كان من قبيل " غلام زيد " و " رجل فاضل " و " في الدار " ومن المفردات ما كان من قبيل المشتقّات الاسميّة على اختلاف أصنافها وما كان من قبيل المشتقّات الفعليّة كذلك ، وهذه كما ترى أصناف متبائنة في الوصف ، لاختلافها بالتجرّد عن الزمان بالمرّة أو الدلالة على الزمان الماضي أو الحال أو الاستقبال ، فحيث لا غلبة لا مفرّ من الوقف . ولو سلّم الغلبة فهي في جانب التجرّد عن الزمان بالمرّة كما لا يخفى ، فالإلحاق به التزام بضدّ المطلوب ، ومثله الكلام إن لوحظ في أصناف الجنس العالي فإمّا لا غلبة في البين أصلا أو هي ثابتة في جانب الخلاف ، ومع ذلك لا معنى للاستقراء ولا وجه للتعويل عليه في المقام . وثالث ما يرد عليه : ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ الزمان الحاضر الّذي يقصده كلّ مخبر على تسليم كونه الغالب - بناءً على الغضّ عمّا ذكر - ظرف للإخبار وإيقاع النسبة واعتبار كونها حكاية بناءً على ما يساعده التحقيق الموافق لفهم فحول المحقّقين ، وثبوت مثل هذا الزمان في فعل الأمر واضح بديهي لا حاجة إلى التشبّث بالاستقراء ، فإنّ كلّ آمر إنّما يقصد إنشاء الطلب في الزمان الحاضر فهو في فعل الأمر ظرف للإنشاء وقيد للطلب - على ما حقّقناه سابقاً - ولا يلزم منه كونه ظرفاً أو قيداً للمطلوب أيضاً كما هو المدّعى ، فيبقى محلّ النزاع غير ثابت بذلك الوجه بل على إطلاقه الموجب لقبوله كلاّ من وصفي الفور والتراخي ، وقضيّة ذلك كون صيغة الأمر لطلب في الحال الحاضر للماهيّة المطلقة وهو المطلوب .