شرح
كونه حقيقة في الحال إلاّ أنّه صنف واحد فلا موجب للظنّ بلحوق الأمر به ، لجواز
تجرّده عن الزمان أو اقترانه بالاستقبال .
وإن لوحظ في أصناف الجنس السافل فالغلبة في جانب خلاف المطلوب ، لأنّ
أغلب الأصناف حينئذ المشتقّات الاسميّة وهي مجرّدة عن الزمان ، ولو سلّم انتفاء الغلبة
فيها يبقى المقام بلا موجب للظنّ باللحوق ، لانقسام الأصناف حينئذ إلى ما كان مجرّداً
عن الزمان وما كان حقيقة في الماضي وما كان حقيقة في الحال ، والإلحاق ببعض دون
آخر ترجيح بلا مرجّح وهو باطل .
وإن لوحظ في أصناف الجنس المتوسّط فلا غلبة موجبة للإلحاق ، لأنّ من
المركّبات ما كان من قبيل " زيد قائم " و " زيد إنسان " وما كان من قبيل " زيد قام " أو
" قام زيد " وما كان من قبيل " زيد يقوم " أو " يقوم زيد " وما كان من قبيل " هي طالق "
و " أنت حرّ " وما كان من قبيل " غلام زيد " و " رجل فاضل " و " في الدار " ومن المفردات
ما كان من قبيل المشتقّات الاسميّة على اختلاف أصنافها وما كان من قبيل المشتقّات
الفعليّة كذلك ، وهذه كما ترى أصناف متبائنة في الوصف ، لاختلافها بالتجرّد عن الزمان
بالمرّة أو الدلالة على الزمان الماضي أو الحال أو الاستقبال ، فحيث لا غلبة لا مفرّ من
الوقف .
ولو سلّم الغلبة فهي في جانب التجرّد عن الزمان بالمرّة كما لا يخفى ، فالإلحاق به
التزام بضدّ المطلوب ، ومثله الكلام إن لوحظ في أصناف الجنس العالي فإمّا لا غلبة في
البين أصلا أو هي ثابتة في جانب الخلاف ، ومع ذلك لا معنى للاستقراء ولا وجه للتعويل
عليه في المقام .
وثالث ما يرد عليه : ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ الزمان الحاضر الّذي يقصده كلّ مخبر
على تسليم كونه الغالب - بناءً على الغضّ عمّا ذكر - ظرف للإخبار وإيقاع النسبة
واعتبار كونها حكاية بناءً على ما يساعده التحقيق الموافق لفهم فحول المحقّقين ،
وثبوت مثل هذا الزمان في فعل الأمر واضح بديهي لا حاجة إلى التشبّث بالاستقراء ،
فإنّ كلّ آمر إنّما يقصد إنشاء الطلب في الزمان الحاضر فهو في فعل الأمر ظرف للإنشاء
وقيد للطلب - على ما حقّقناه سابقاً - ولا يلزم منه كونه ظرفاً أو قيداً للمطلوب أيضاً كما
هو المدّعى ، فيبقى محلّ النزاع غير ثابت بذلك الوجه بل على إطلاقه الموجب لقبوله كلاّ
من وصفي الفور والتراخي ، وقضيّة ذلك كون صيغة الأمر لطلب في الحال الحاضر
للماهيّة المطلقة وهو المطلوب .