تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الفور على غيره من الخبر والإنشاء ، وبطلانه بخصوصه ظاهر . وأمّا ثانياً فبالفرق بينهما بأنّ الأمر لا يمكن توجّهه إلى الحال ، إذ الحاصل لا يطلب ، بل الاستقبال ، إمّا مطلقاً ، وإمّا الأقرب إلى الحال الّذي هو عبارة عن الفور ، وكلاهما محتمل ؛ فلا يصار إلى الحمل على الثاني إلاّ لدليل . السادس : أنّ النهي يفيد الفور ، فيفيده الأمر ؛ لأنّه طلب مثله . وأيضاً الأمر بالشيء نهي عن أضداده ، وهو يقتضي الفور بنحو ما مرّ في التكرار آنفاً . وجوابه : يعلم من الجواب السابق * ؛ فلا يحتاج إلى تقريره . احتجّ السيّد ( رحمه الله ) بأنّ الأمر قد يرد في القرآن واستعمال أهل اللّغة ويراد به الفور ، وقد يرد ويراد به التراخي . وظاهر استعمال اللّفظة في شيئين يقتضي أنّها حقيقة فيهما ومشتركة بينهما . وأيضاً فإنّه يحسن بلا شبهة أن يستفهم المأمور - مع فقد العادات والأمارات - : هل أُريد منه التعجيل أو التأخير ؟ والاستفهام لا يحسن إلاّ مع الاحتمال في اللفظ .
شرح
* والظاهر أنّ المراد بالجواب السابق ما ذكره جواباً عن الوجه الخامس من أنّه قياس في اللغة وبطلانه بخصوصه ظاهر . ويشكل : بأنّه يصلح جواباً عن الوجه الأوّل فيبقى الوجه الثاني بلا جواب يردّه ، ولو أُريد بالجواب السابق ما تقدّم عن الوجهين في البحث السابق ارتفع هذه الحزازة ، غير أنّه خلاف ظاهر العبارة بالضرورة ، وكيف كان فيرد على الوجه الأوّل : أوّلا : كونه قياساً في اللغة وهو باطل اتّفاقاً منّا ومن جمهور العامّة . وثانياً : كونه مع الفارق ، فإنّ النهي إنّما يقتضي الفور لكونه لطلب ترك الطبيعة الّذي لا يتحقّق إلاّ بدوام الترك المستلزم لفوريّة الترك ، نظراً إلى شمول الدوام لزمان الفور أيضاً ، وانتفاء هذا المعنى في الأمر واضح من انتفاء الدوام في مدلوله كما سبق في البحث السابق . مع أنّ الثابت في مدلول النهي إنّما هو وجوب الدوام في الترك وهذا المعنى كما ترى لا دخل له في وجوب الفور ، فإنّ بينهما بوناً بعيداً إلاّ أن يقول المستدلّ بوجوب التكرار في