الفور على غيره من الخبر والإنشاء ، وبطلانه بخصوصه ظاهر . وأمّا ثانياً فبالفرق بينهما
بأنّ الأمر لا يمكن توجّهه إلى الحال ، إذ الحاصل لا يطلب ، بل الاستقبال ، إمّا
مطلقاً ، وإمّا الأقرب إلى الحال الّذي هو عبارة عن الفور ، وكلاهما محتمل ؛ فلا
يصار إلى الحمل على الثاني إلاّ لدليل .
السادس : أنّ النهي يفيد الفور ، فيفيده الأمر ؛ لأنّه طلب مثله . وأيضاً الأمر
بالشيء نهي عن أضداده ، وهو يقتضي الفور بنحو ما مرّ في التكرار آنفاً .
وجوابه : يعلم من الجواب السابق * ؛ فلا يحتاج إلى تقريره .
احتجّ السيّد ( رحمه الله ) بأنّ الأمر قد يرد في القرآن واستعمال أهل اللّغة ويراد به
الفور ، وقد يرد ويراد به التراخي . وظاهر استعمال اللّفظة في شيئين يقتضي أنّها
حقيقة فيهما ومشتركة بينهما . وأيضاً فإنّه يحسن بلا شبهة أن يستفهم المأمور -
مع فقد العادات والأمارات - : هل أُريد منه التعجيل أو التأخير ؟ والاستفهام لا
يحسن إلاّ مع الاحتمال في اللفظ .
شرح
* والظاهر أنّ المراد بالجواب السابق ما ذكره جواباً عن الوجه الخامس من أنّه قياس
في اللغة وبطلانه بخصوصه ظاهر .
ويشكل : بأنّه يصلح جواباً عن الوجه الأوّل فيبقى الوجه الثاني بلا جواب يردّه ،
ولو أُريد بالجواب السابق ما تقدّم عن الوجهين في البحث السابق ارتفع هذه الحزازة ،
غير أنّه خلاف ظاهر العبارة بالضرورة ، وكيف كان فيرد على الوجه الأوّل :
أوّلا : كونه قياساً في اللغة وهو باطل اتّفاقاً منّا ومن جمهور العامّة .
وثانياً : كونه مع الفارق ، فإنّ النهي إنّما يقتضي الفور لكونه لطلب ترك الطبيعة الّذي
لا يتحقّق إلاّ بدوام الترك المستلزم لفوريّة الترك ، نظراً إلى شمول الدوام لزمان الفور
أيضاً ، وانتفاء هذا المعنى في الأمر واضح من انتفاء الدوام في مدلوله كما سبق في البحث
السابق .
مع أنّ الثابت في مدلول النهي إنّما هو وجوب الدوام في الترك وهذا المعنى كما ترى
لا دخل له في وجوب الفور ، فإنّ بينهما بوناً بعيداً إلاّ أن يقول المستدلّ بوجوب التكرار
في