تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
ورابعها : أنّ الأمر يجري مجرى أن يقول : " هذا الفعل مراد متكلّم في المستقبل " أو " واجب عليكم " ومعلوم أنّه ليس في ذلك تعيين الوقت . والجواب عن الأوّل : إنّ المطلق إذا كان وصفاً للفور لا حاجة له إلى بيان الوقت اتّكالا على الوضع والعلم ، فلعلّ فقدان البيان من أجل ذلك فمن أين يحكم بتساوي الأوقات في إيقاعه ، مع أنّه لو استقام لقضى بكونه بإزاء الماهيّة فمن أين يعلم بدخول خصوص التراخي في الوضع واعتباره في نظر الواضع بخصوصه كما هو المدّعى ، ولو سلّم فهو أعمّ فكيف يؤخذ دليلا على الأخصّ ، ولو سلّم فإنّما يكشف عن الإرادة لا الوضع . وعن الثاني : كونه مصادرةً إلاّ أن يرجع إلى دعوى تبادر طلب الفعل وعدم تبادر الفور فيصير دليلا على المختار ، ولو سلّم أنّه لا يدلّ عليه فهو أعمّ فلا يصلح دليلا على الأخصّ . وعن الثالث : كونه قياساً في اللغة وهو باطل بخصوصه ، وهو مع ذلك في المقام مع الفارق ، فإنّ الحكم في المقيس عليه إنّما هو بمعونة الخارج وهو حرف التنفيس المقرون باللفظة ، كيف ولولاه لدلّ على الحال - بناءً على التحقيق - أو أقرب الاستقبال ، ولا ريب أنّ النزاع في دلالة الصيغة عند التجرّد فلذا يخصّص موضعه بالوضع ، وكونها مجرّدة نظير الخبر المنبئ عن الاستقبال أوّل الدعوى ، مع انتفاء الجامع بين الأصل والفرع فلا وجه للقياس من هذه الجهة ، ولو أراد التنظير لورد عليه الاستدلال من باب المصادرة . وعن الرابع : منع دخول خصوص الاستقبال في مدلول الأمر وبدونه لا يتمّ الدليل ، على أنّه أيضاً مصادرة ، مع أنّه لو تمّ واستقام لدلّ على تعيين التراخي وهو وإن حكي القول به إلاّ أنّه في حدّ نفسه ضعيف مخالف للعرف والاعتبار وإجماع العلماء الأبرار ، وقد تقدّم عن العلاّمة في النهاية - على ما حكي - دعوى أنّ من توقّف في الامتثال بالمبادرة خالف في ذلك إجماع السلف ، إلاّ أن يراد بالمستقبل ما يشمل زمان الفور أيضاً بجعله أعمّ من القريب من حال النطق وبعيده ، ويؤيّده ذيل الدليل حيث قال : " ومعلوم أنّه ليس في ذلك تعيين الوقت " . وحجّة المتوقّف لا يخلو من دعوى عدم الظهور بعدم دليل يوجبه ويرجّح بعض الأقوال على بعض ، أو اعتبار العلم في المقام الخالي لما يوجبه ، وأيّاً مّا كان فجوابه واضح . فإنّ ما قدّمناه من التبادر وغيره كاف في إفادة الظهور ، وخصوص العلم غير معتبر في أمثال المقام ، مع إمكان دعوى كون التبادر ممّا يفيده كما لا يخفى على من لاحظ بناء العرف وموارد الاستعمالات جيّداً .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 260 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني