تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وجوابه : أمّا أوّلا فبأنّه قياس في اللّغة ، لأنّك قِست الأمر في إفادته
شرح
الباب حيث يقصد القائل فيه الزمان الحاضر لإيقاع الطلب كما سبق تحقيقه ، ولكنّه لا يجدي في إثبات المطلوب نفعاً . وإن أُريد به قصد الزمان الحاضر لوقوع النسبة في الواقع وتحقّق الحدث فيه فهو في حيّز المنع ، كيف وهي محتملة لجميع الأزمنة ، كما أنّ الحدث بحسب الوقوع الخارجي قابل لكلّ واحد منها على سبيل البدليّة من أنّ من جملة الأخبار ما لا يقصد إلاّ المضيّ من الزمان ك‍ " زيدٌ قام " و " عمرو علم " وما لا يقصد إلاّ الاستقبال من الزمان ك‍ " زيد يقوم " و " عمرو يعلم " والإنشاءات من العقود والإيقاعات لا يقصد بها زمان أصلا - بناءً على ما يساعده التحقيق - وإنّما يقصد بها إيجاد الأسباب ليترتّب عليها المسبّبات من دون اعتبار زمان فيها ، فإذا كان الأفراد المستقرأ فيها أو المقيس عليها في اختلاف الحكم بهذه المثابة مع عدم الغلبة في شيء منها فكيف يعلم حال المشكوك فيه ، وبِمَ يلحق حتّى لا يلزم الترجيح من غير مرجّح ، أو اعتبار الحكم المخالف للأصل من غير دليل . * أجاب به المصنّف تبعاً للحاجبي والعضدي - على ما حكي عنهما - وفيه نظر بل واقع على خلاف التحقيق ، فإنّ المستدلّ إنّما رام بما قرّره التمسّك بالاستقراء بقرينة قوله : " فكذا الأمر إلحاقاً له بالأعمّ الأغلب " ضرورة أنّ القياس لا يعتبر فيه غلبة ولا ينظر معه إلى الغالب كما هو معلوم عن حدّه المذكور في محلّه ، وإنّما ينظر فيه إلى الجامع بين الأصل والفرع والاستدلال خال عن التعرّض لذكره فهو قرينة أُخرى على بطلان ما فهموه ، فلذا أطبق المحقّقون وفحول أئمّة الأُصول على تخطئتهم والإيراد عليهم بما ذكر ، وهو طريق معهود إلى إثبات الأوضاع في جميع اللغات ولا سيّما في الأوضاع النوعيّة الثابتة في الألفاظ المفردة والمركبّة ، ولا سيّما المشتقّات اسميّةً وفعليّة . ومن هنا تبيّن فساد الجواب الآخر ، فإنّ إبداء الفارق إنّما يصلح ردّاً على المستدلّ لو كان نظره إلى القياس ، ولقد عرفت بطلانه . فالتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ أوّل ما يرد على الاستدلال أنّ الاستقراء وإن كان معتبراً في حدّ نفسه إلاّ أنّه في مقام المعارضة غير مقاوم للأدلّة المتقدّمة القاضية بالوضع للماهيّة من التبادر وغيره ، نظراً إلى أنّ اعتباره إنّما هو من باب الوصف الّذي لا يحصل مع وجود تلك الأدلّة إلاّ عنها .