شرح
قريبة منه .
وبذلك يسقط القول باشتراكه بينه وبين الندب كما عن ثاني الشهيدين ، فإنّ الطلب
الندبي لا يصدق عليه " الأمر " جدّاً مع انفهامه بل وانفهام غيره عرفاً عند الإطلاق كما
عرفت ، فما عنه من الاحتجاج عليه تارةً : بانقسام " الأمر " إلى الواجب والندب ، وأُخرى :
بأنّ المندوب طاعة والطاعة فعل المأمور به ، فمردود عليه .
أمّا في وجهه الأوّل : بأنّه لا يستلزم كونه حقيقة فيهما ، إذ لو أُريد أنّ الأمر الحقيقي
ينقسم إليهما فغير مسلّم ، وإن أُريد الأعمّ فغير نافع ، مع أنّه ينقسم إلى ما ليس بحقيقة فيه
بالاتّفاق كالتسخير والتعجيز ونحوهما .
والأولى أن يقال : بأنّ صحّة التقسيم إنّما تصلح دليلا على الحقيقة في القدر المشترك مع
عدم نهوض ما يقضي بالتجوّز في أحد القسمين ، وقد عرفت نهوضه من وجوه شتّى ، فلابدّ
حينئذ من صرف اللفظ عن ظاهره بحمله على إرادة التقسيم اللفظي كما لا يخفى .
وأمّا في وجهه الثاني بمنع كلّية الكبرى إن أُريد الأمر الحقيقي ، فإنّ الطاعة إمّا فعل
المندوب أو فعل المأمور به ، ومنع فائدة أصل الاحتجاج إن أُريد الأعمّ من الأمر الحقيقي .
فرجع الأمر بجميع ما حقّقناه من البداية إلى النهاية إلى أن يقال في تحديد الأمر : " بأنّه
طلب العالي من الداني فعلا على جهة الإلزام " .
ثمّ إنّ من الفضلاء من يظهر منه توهّم اللزوم بين العلوّ والاستعلاء بعد ما عرّف " الأمر "
بما كان خالياً عن قيد " الاستعلاء " حيث قال :
" والحقّ أنّ اختصاص " الأمر " وضعاً بالطلب الصادر عن العالي حقيقة أو ادّعاء يوجب
إظهار المستعمل وإفادته لعلوّ من يسنده إليه على المأمور ، كما أنّ اختصاص الدعاء بطلب
السافل من العالي يوجب عكس ذلك ، واختصاص الالتماس بطلب أحد المتساويين في
الرتبة من الآخر يوجب [ إفادة ] تساويهما في الرتبة ، وعلى هذا فاختصاص " الأمر " بالعالي
اختصاص وضعي " ( 1 ) .
وكأنّه ذهول عن أنّ " الأمر " كثيراً مّا يسنده العالي إلى نفسه أو غيره إليه مع ذهوله عن
علوّه .
ولا ريب أنّ إظهار العلوّ وإفادته على المأمور ممّا لا يتعقّل في تلك الصورة مع عدم
كونه مصادماً لصدقه العرفي أصلا كما مرّ غير مرّة .
هامش
( 1 ) الفصول : 63 .