تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
قريبة منه . وبذلك يسقط القول باشتراكه بينه وبين الندب كما عن ثاني الشهيدين ، فإنّ الطلب الندبي لا يصدق عليه " الأمر " جدّاً مع انفهامه بل وانفهام غيره عرفاً عند الإطلاق كما عرفت ، فما عنه من الاحتجاج عليه تارةً : بانقسام " الأمر " إلى الواجب والندب ، وأُخرى : بأنّ المندوب طاعة والطاعة فعل المأمور به ، فمردود عليه . أمّا في وجهه الأوّل : بأنّه لا يستلزم كونه حقيقة فيهما ، إذ لو أُريد أنّ الأمر الحقيقي ينقسم إليهما فغير مسلّم ، وإن أُريد الأعمّ فغير نافع ، مع أنّه ينقسم إلى ما ليس بحقيقة فيه بالاتّفاق كالتسخير والتعجيز ونحوهما . والأولى أن يقال : بأنّ صحّة التقسيم إنّما تصلح دليلا على الحقيقة في القدر المشترك مع عدم نهوض ما يقضي بالتجوّز في أحد القسمين ، وقد عرفت نهوضه من وجوه شتّى ، فلابدّ حينئذ من صرف اللفظ عن ظاهره بحمله على إرادة التقسيم اللفظي كما لا يخفى . وأمّا في وجهه الثاني بمنع كلّية الكبرى إن أُريد الأمر الحقيقي ، فإنّ الطاعة إمّا فعل المندوب أو فعل المأمور به ، ومنع فائدة أصل الاحتجاج إن أُريد الأعمّ من الأمر الحقيقي . فرجع الأمر بجميع ما حقّقناه من البداية إلى النهاية إلى أن يقال في تحديد الأمر : " بأنّه طلب العالي من الداني فعلا على جهة الإلزام " . ثمّ إنّ من الفضلاء من يظهر منه توهّم اللزوم بين العلوّ والاستعلاء بعد ما عرّف " الأمر " بما كان خالياً عن قيد " الاستعلاء " حيث قال : " والحقّ أنّ اختصاص " الأمر " وضعاً بالطلب الصادر عن العالي حقيقة أو ادّعاء يوجب إظهار المستعمل وإفادته لعلوّ من يسنده إليه على المأمور ، كما أنّ اختصاص الدعاء بطلب السافل من العالي يوجب عكس ذلك ، واختصاص الالتماس بطلب أحد المتساويين في الرتبة من الآخر يوجب [ إفادة ] تساويهما في الرتبة ، وعلى هذا فاختصاص " الأمر " بالعالي اختصاص وضعي " ( 1 ) . وكأنّه ذهول عن أنّ " الأمر " كثيراً مّا يسنده العالي إلى نفسه أو غيره إليه مع ذهوله عن علوّه . ولا ريب أنّ إظهار العلوّ وإفادته على المأمور ممّا لا يتعقّل في تلك الصورة مع عدم كونه مصادماً لصدقه العرفي أصلا كما مرّ غير مرّة .
هامش
( 1 ) الفصول : 63 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 22 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني