تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
والفرق بين ما ذكره مع القول باعتبار العلوّ والاستعلاء معاً في مفهوم " الأمر " أنّ دلالة " الأمر " على الاستعلاء التزاميّة على الأوّل لاختصاص وضعه بطلب العالي وهو ملزوم للاستعلاء ، وتضمّنيّة على الثاني ، وعلى هذا يكون ذلك قولا آخر مغاير للأقوال المتقدّمة . والإنصاف : أنّ الاستعلاء ليس بمدلول من " الأمر " تضمّناً ولا التزاماً ، أخذاً بقضيّة صدقه على ما لم يلاحظ معه إظهار العلوّ وإفادته أصلا . وفي كون الإلزام ملزوماً للعلوّ فيكون أخذه في الحدّ كافياً عن اعتباره أوّلا وعدمه فيجب أخذهما معاً وجهان ، من تفسير الإلزام بجعل الشيء لازماً فلا يكون إلاّ من شأن العالي ، أو بطلب الفعل مع عدم الرضا بتركه فيعمّ المساوي والداني أيضاً ، ولكن أجودهما الثاني لصدق الإلزام مع طلبهما عرفاً دون جعل الشيء لازماً . وربّما يقال : بمنع اختصاص الإلزام بالمعنى الأوّل بالعالي ، لجواز صدوره من المساوي والداني أيضاً ، كما لو التزم السيّد بانجاح حاجة عبده ولو بعهده وشبهه ، أو واعده على وجه يلزمه الوفاء به عقلا ، فإنّ الإلزام يتحقّق منه شرعاً أو عقلا مع أنّه لا يصدق عليه " الآمر " . وفيه : ما لا يخفى من ابتنائه على اشتباه الالتزام بالإلزام . ولا ريب أنّه التزام جاء من قبل المولى لا أنّه إلزام نشأ عن العبد ، إذ لا يقال : إنّ العبد قد ألزمه بذلك . فإن قلت : أنّ الالتزام بدون الإلزام ممّا لا يكاد يتعقّل ، لأنّه انفعال . قلت : إنّما ينشأ الالتزام عن إلزام السيّد نفسه بعهده ومواعدته ، فالاعتماد على هذا الوجه إن كان ولابدّ لكان التمثيل له بالشروط المأخوذة في ضمن العقود - كأن يقول أحد المتعاقدين لصاحبه : " شرطت عليك كذا " - وما أشبه ذلك أولى ، لكونه في العرف عبارة عن الإلزام بذلك المعنى ، إلاّ أنّه غير مجد في دفع توهّم كفاية قيد الإلزام عن اعتبار العلوّ ، لعدم تحقّق تلك الإلزامات في حيّز الطلب ، والإشكال وارد على هذا التقدير ، لاختصاص الإلزام الناشئ عن الطلب بالعالي وبمثل ذلك يقال أيضاً في مثال عهد السيّد لعبده وشبهه بناءً على كونه إلزاماً من العبد ، لعدم كونه ناشئاً عن الطلب . فيتوجّه إلى المنع المذكور حينئذ أنّ هذه الإلزامات إنّما خرجت بقيد " الطلب " فيبقى المناقشة بحالها لاختصاص الإلزام الطلبي بالعالي ، وإنّما يدفعها ما ذكرناه من منع تفسير الإلزام بما يوجب توجّهها ، ولذلك تراهم فرّقوا بين الإلزام واللزوم تفرقتهم بين الإيجاب والوجوب ، وهو كون الثاني خاصّاً بطلب العالي دون الأوّل ، ولا يتمّ ذلك إلاّ على تفسيره
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 23 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني