تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
والتحقيق : ما أشرنا إليه سابقاً من أنّه إن صادف الواقع فمناط الصدق عند إرادة الإلزام إنّما هو العلوّ وإلاّ فلا صدق جزماً ولو مع إرادة الإلزام . وبقي في المقام اُمور لا بأس بالإشارة إليها : [ الأمر الأوّل : في الطلب والإرادة ] منها : اختلفوا في أنّ الطلب المأخوذ في مفهوم " الأمر " هل هو نفس الإرادة أو غيرها على قولين : وقد حكي أوّلهما عن المعتزلة ، ووافقهم عليه العلاّمة في النهاية والتهذيب والسيّد في شرحه . والثاني محكيّ عن الأشاعرة وصار إليه بعض الأفاضل ، وكلام اللغويّين وإن كان بظاهره يعطي كونهما مترادفين إلاّ أنّ القطع بملاحظة شهادة العرف وموارد إطلاقات اللفظين حاصل بابتناء ذلك على خلاف التحقيق والتنقيح . وتحقيق المقام يستدعي رسم مقدّمات : الاُولى : أنّ الإرادة حسبما يساعد عليه العرف يطلق على معان : أوّلها : ما يرادف الاستعمال وهو استفعال من العمل ، ومعناه أن يطلب من الشيء إفادة ما في الضمير وإفهامه ، فإرادة المعنى من اللفظ عبارة عن استعماله فيه ، بمعنى أن يطلب منه إفادته وإفهامه ، وهي بهذا المعنى مسبوقة بها بالمعنى الآتي ، كما أنّها من الأُمور الإضافيّة الّتي لابدّ في تحقّقها من تحقّق شرائط الإضافة من الطالب والمطلوب والمطلوب منه . وثانيها : ما يقابل الكراهة ، وهي عبارة عن عدم الرضا بالفعل لأجل مفسدة فيه ويعبّر عنه في الفارسيّة ب‍ " بدداشتن " فالإرادة عبارة عن الرضا بالفعل لأجل مصلحة فيه ويعبّر عنه في الفارسيّة ب‍ " خوش داشتن " وهي بهذا المعنى ملزومة لها بالمعنى الآتي مسبّبة عنه ، وليست من الأُمور الإضافيّة بل هي معنى نفسي يحدث بحدوث منشائه . وبما ذكر من التقرير تبيّن أنّ هذا المعنى لا يتحقّق إلاّ بتصوّر الفعل وتصوّر المصلحة الكامنة فيه الّتي تعدّ من الغايات ، كما تبيّن أنّ الفعل لابدّ من اشتماله على تلك المصلحة ، ومن هنا صار العدليّة بتبعيّة الأحكام للصفات الكامنة . وثالثها : ما يرادف القصد والنيّة ، والمراد به تصوّر أصل الفعل قبل الإقدام على إيجاده