تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
أصلا كما لا يخفى . والجواب عن حجّة القول الثالث فممّا قرّره بعض الأعاظم : بأنّ تبادر العلوّ مسلّم دون الاستعلاء جدّاً ، كما أنّ صحّة السلب عن العاري عن العلوّ مسلّمة دون العاري عن الاستعلاء مع تحقّق العلوّ ، كيف وأنّه يقضي بصحّة سلبه عن طلب العاري الغافل عن علوّه إذا كان على سبيل الحتم والإلزام وهو كما ترى . وإطلاق دعوى صحّة ذلك عن طلب العالي بتذلّل بمكان من المنع ، فإنّ العالي قد يتذلّل في طلبه مع أنّه قاصد للحتم والإلزام ، فيصدق عليه أنّه " أمر " حقيقة من دون أن يعتريه شكّ وريب . وما يرى من صحّته في بعض الأحيان فإنّما هو لأجل انتفاء هذا القيد لا لعدم الاكتفاء بمجرّد العلوّ وخلوّ المقام عن الاستعلاء ، فلذا صار الأكثرون إلى عدم اندراج الندب في " الأمر " وسيأتيك ما يقضي باعتباره مع العلوّ في صدق " الأمر " . ومن ذلك يتّضح الجواب عمّا قرّره بعض الأفاضل من الاحتجاج على هذا القول وعمّا احتجّ به على ما اختاره من القول الرابع ، بضميمة ما تقدّم في ردّ ما أجاب به عن حجّتي القول الثاني ، فإنّ ظهور " الأمر " عرفاً في علوّ الآمر مسلّم ولكن عدم صدقه على الإطلاق ومع استخفاضه لنفسه في حيّز المنع . والوجه ما ذكرنا ، وصحّة القول على الداني الطالب عن العالي استعلاء بأنّه ليس من شأنك أن تأمر من هو أعلى منك ، أظهر دلالة على اعتبار العلوّ في " الأمر " وعدم الاكتفاء بمجرّد الاستعلاء ، فإنّه في معنى القول بأنّه ليس من شأن طلبك عمّن هو أعلى منك أن تطلق عليه " الأمر " وإن تزعمه في نفسك أمراً بادّعاء العلوّ الكاشف عنه لفقدانك ما هو مناط الصدق الحقيقي من العلوّ الحقيقي فيكون ذلك من صحّة السلب الّتي جعلت من أقوى الأمارات . والجواب عن حجّة القول الخامس : بمنع اعتبار القياس في اللغات باتّفاق المخالف والمؤالف ، ولا سيّما مع وضوح الفارق بين المقيس والمقيس عليه ، كيف وإنّه لو صحّ ذلك لقضى بعدم دخول الصدق والكذب في مفهوم الخبر أو دخولهما في مفهوم " الأمر " أيضاً وهو كما ترى ، مع أنّه مبنيّ على ما أفسدناه رأساً من كون " الأمر " من مقولة الكلام ، وعليه يخرج المقام عن كونه من مجاري القياس لاشتراطه بوجود الجامع بين طرفيه ، ولا جامع بين ما يكون من مقولة الألفاظ وما هو من مقولة المعاني كما لا يخفى ، ومنع دلالة الآية