تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
وأنّ المقيّد أو المركّب ينتفي بانتفاء أحد قيوده أو أجزائه . ومن هنا ينقدح ما في الفقرة الأخيرة من دعوى الشهادة على الاكتفاء فيه بالاستعلاء ، نظراً إلى كون القبح فيه من جهة استعلائه على الأمير المخالف للتأدّب معه من الفساد ، بل قيامه شاهداً على اعتبار العلوّ في " الأمر " فإنّ القبح إنّما ينشأ عمّا فهموه من العلوّ الّذي ادّعاه القائل بقوله : " أمرت " نظراً إلى عدم مصادفته الواقع من جهة عدم علوّ له على الأمير ، فلولا اعتبار ذلك في حاقّ معنى اللفظ لما كان لانفهامه عند الإطلاق وجه سيّما إذا لم يكن القائل موصوفاً به أصلا ، ولا سيّما محلّ الفرض الّذي لم يقم فيه ما يقضي باستفادة ادّعاء العلوّ من غلظة أو رفع صوت في الكلام أو نحو ذلك سوى مادّة الأمر . ومن هنا ظهر أيضاً أنّه لا كرامة لما ذكره أخيراً بقوله : ألا ترى لو طلب شيئاً من الأمير على جهة الاستعلاء صحّ أن يقال له على جهة الإنكار : " أتأمر الأمير ؟ " من غير استقباح . وأُجيب عن ثاني الحجّتين : بأنّ الطلب الحاصل بالأمر والالتماس والدعاء إنّما ينقسم إلى ذلك بملاحظة علوّ الطالب أو مساواته أو دنوّه بحسب الواقع أو في ملاحظته على سبيل منع الخلوّ والعرف شاهد عليه . والظاهر أنّ الطلب لا يكون إلاّ على أحد الوجوه المذكورة ، ففي ذلك شهادة على كفاية أحد الأمرين من العلوّ والاستعلاء في " الأمر " لا مجرّد العلوّ . وفيه : ما يتبيّن بالتأمّل فيما تقدّم ، فإنّ شهادة العرف بالنظر إلى العلوّ مسلّمة دون الاستعلاء الفاقد له ، كيف وأنّ صحّة السلب في أكثر الموارد واستهجان العرف في جملة كثيرة منها ، مع وروده كثيراً مّا أو غالباً أو دائماً عن غير المستعلي أيضاً في موضع السخريّة والمزاح ينافيها جزماً ، لقضاء الجميع بكون المعتبر في الصدق على سبيل الحقيقة إنّما هو العلوّ لا غير ولو عمّمنا العلوّ بالنسبة إلى الادّعائي أيضاً - كما في كلام بعض الفضلاء - لما كان لصدق " الأمر " مع الاستعلاء فقط - على فرض تسليمه - دلالة على ما ادّعاه المجيب