تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
على خلوّ المقام عن العلوّ بالمرّة ، لجواز كون ذلك الخطاب من فرعون إنّما سيق إلى من هو أعلى رتبة منه من ملائه ، بأن يكون مخاطبوه أهل العلم أو الحكمة من قومه كما هو الحال في سائر العلماء في سائر الأعصار والأمصار بالقياس إلى سلاطينهم حيث يرتفعون على السلاطين ، مع أنّ الاحتجاج بعد الغضّ عمّا ذكر إنّما يستقيم إذا قدّر المفعول ضميراً للمتكلم ، وأمّا إذا قدّرناه ضميراً للمخاطبين مستتراً في الفعل على جهة النيابة عن الفاعل بدعوى : أنّ الفعل مبنيّ للمفعول ، فلا ، كما لا يخفى . ومع الغضّ عن ذلك أيضاً فليس في الآية إلاّ إطلاق مجرّد ، وهو بنفسه لا يصلح دليلا على الحقيقة جزماً ، كما أنّه على تقدير صلوحه لذلك لا يصلح معارضاً لما تقدّم من الوجوه القاضية باعتبار العلوّ لا محالة ، مع إمكان أن يقال : بكونه مناط الإطلاق هاهنا ، بدعوى : أنّه نزّلهم منزلة العالي فأطلق عليهم ما هو من خصائصه . وبمثل ذلك يجاب عن الوجهين الأخيرين ، مضافاً إلى ما سبقه من منع دلالة الإطلاق على ما هو المقصود ، مع إمكان أن يستكشف كونه في خصوص المقام على وجه المجاز عن توصيف " الأمر " بالجزم ، نظراً إلى أنّ الأمر الحقيقي لا يوصف به وإنّما يوصف به عرفاً ما ليس بأمر حقيقة تنبيهاً على كونه يفيد مفاد " الأمر " في إرادة الحتم وقصد الإلزام كما لا يخفى . فممّا قرّرنا جميعاً تقرّر أنّ حقّ الأقوال هو القول الثاني ، فلابدّ في صدق " الأمر " عرفاً وكذلك لغةً بضميمة أصالة عدم النقل من اعتبار العلوّ ، لدوران الصدق معه في الوجود والعدم ، وصحّة السلب مع خلوّه ، ولكن لابدّ مع ذلك من اعتبار الحتم والإلزام مع الطلب ، والمراد به جعل الشيء لازماً أو طلب الفعل مع عدم الرضا بالترك ، فلو صدر لا على سبيل الحتم والإلزام ليس من " الأمر " لغةً ولا عرفاً ولا شرعاً لصحّة السلب عنه على الإطلاق ، مضافاً إلى عدم إطلاقه عليه في شيء من الموارد وخصوص قوله ( صلى الله عليه وآله ) " لولا أشقّ على أُمّتي لأمرتهم بالسواك " ( 1 ) وقوله الآخر لبريدة حينما طلب عنها المراجعة إلى زوجها : " لا بل أنا شافع " ( 2 ) بعد قولها : " أتأمرني يا رسول الله ؟ " مع ثبوت الطلب الندبي في كلا المقامين . أمّا في الأوّل : فلما دلّ على استحباب السواك بنفسه من النصوص الكثيرة البالغة حدّ الاستفاضة بل التواتر . وأمّا الثاني فلقضاء قوله : " بل أنا شافع " نظراً إلى أنّ الشفاعة عرفاً مرادفة للندب أو
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 355 ب 5 من أبواب السواك ، ح 3 . ( 2 ) الكافي 5 : 485 .