تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
إلاّ أنّه لا مانع عن كون نظرهم في الاستدلال به إلى توهّم كونه العلّة الباعثة للواضع على وضع الصيغة للفور . فيرد عليهم : حينئذ أنّ ترجيح اللغة بالعقل غير سائغ ، مع أنّ القول بالوقف لا يصحّ توجيهه إلاّ إلى كونه وقفاً في وضع الصيغة ، وإلاّ فالوقف من جهة المراد قد يتّفق حصوله لأصحاب القول بالماهيّة بل الفور والتراخي أيضاً كما لا يخفى ، فيفوت المقابلة بينه وبينها وهو كما ترى . الأمر الثالث : قد يتخيّل في بادئ النظر خروج القائلين بالتكرار عن هذا النزاع ، نظراً إلى أنّ محصّل المراد بالتكرار - على ما تقدّم تفصيل بيانه - الإتيان بالمأمور به في جميع أزمنة الإمكان فيندرج فيها زمان الفور أيضاً في بعض تفاسيره ، ولعلّه الباعث على تخصيص الخلاف عند تحرير العنوان بغيرهم كما في الكواكب ، وعدّهم من القائلين بالفور كما في المنية . وربّما يعلّل ذلك أيضاً - مضافاً إلى ما قرّرناه - بأنّه لو كان الفور مدلولا آخر للصيغة عندهم غير الدوام - على حسبما يجعله القائل بالمرّة - لزم اعتبار الدوام حينئذ بالنسبة إلى مصداق الفور لا إلى آخر أزمنة الإمكان ولا يقول به القائل بكونه للدوام ، واللازم حينئذ عدم كون الفوريّة مدلولا آخر للصيغة بل ليس مفاد الصيغة عنده إلاّ طلب طبيعة الفعل على وجه الدوام ويتبعه لزوم الفور . ولكن الّذي يعطيه التأمّل - نظراً إلى ما قدّمنا تحقيقه من كون النزاع في دلالة الصيغة باعتبار الوضع - جواز دخولهم في النزاع أيضاً ، لوضوح الفرق بين كون الشيء مدلولا التزاميّاً خارجاً عن الموضوع له أو تضمّنياً داخلا فيه ، فيرجع النزاع حينئذ إلى أنّ استفادة الفور عن الصيغة هل هي بطريق الدلالة بالالتزام ولو من جهة العقل المستلزمة لعدم كونه ملحوظاً في نظر الواضع أصالة ، أو هي بطريق الوضع الموجب لكونه ملحوظاً عند الوضع بالخصوص ، إلاّ أنّه على هذا التقدير يفوت ( 1 ) عليهم بلا فائدة كما لا يخفى . وأمّا القول بأنّ القائل المذكور كما يقول بوجوب الفور كذا يقول بالتراخي أيضاً بل بوجوبه ، تعليلا : بأنّه كما يحكم بوجوب الفعل في أوّل الأزمنة كذا يقول بوجوبه في آخرها فيتساوى نسبته إلى القولين ويكون قائلا بوجوب الفور والتراخي معاً ، فواضح الفساد جدّاً .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .