تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
وعلى الاكتفاء بالعلوّ الخالي عن ملاحظة الاستعلاء بأنّ من الظاهر في العرف إطلاق " الأمر " على الصيغ الصادرة من الأمير بالنسبة إلى الرعيّة والسيّد بالنسبة إلى العبد ، وإن كان المتكلّم بها غافلا عن ملاحظة علوّه حال الخطاب كما يتّفق كثيراً . وممّا يرشد إلى ذلك انحصار الطلب الصادر من المتكلّم في الأمر والالتماس والدعاء ، ومن البيّن عدم اندراج ذلك في الأخيرين فلابدّ من اندراجه في الأوّل . والمحكيّ من حجّة القول الخامس أوّلا : قياس " الأمر " على الخبر ، وثانياً : قوله تعالى حكاية عن فرعون لملائه ( فماذا تأمرون ) ( 1 ) وقول عمرو بن العاص لمعاوية : " أمرتك أمراً جازماً فعصيتني " وقول الآخر ليزيد بن المهلب : " أمرتك أمراً جازماً فعصيتني فأصبحت مسلوب الإمارة نادماً " . والجواب أمّا عن حجّة القول الأوّل فعن وجهها الأوّل : بأنّ ما ذكر في الاستدلال من صدق " الأمر " مسلّم إن كان القائل عالياً ولكنّه لا يقضي باعتبار الاستعلاء ، وإنّما هو لأجل العلوّ من دون أن يكون للاستعلاء مدخل فيه ، والّذي يرشد إليه صدق " الأمر " فيما لو صدر عنه الصيغة مع ذهوله عن علوّه وارتفاعه ، مع أنّه لا استعلاء فيه من جهة أنّ إظهار علوّ النفس وارتفاعها باعتبار الرتبة يلزمه عدم الغفلة والذهول . وأمّا لو كان مساوياً بجميع الجهات الآتية أو دانياً بواحد من الاعتبارات فقول " الأمر " بما صدر منه من الصيغة بمكان من المنع ، كيف ولو أخبر المساوي عن نفسه بالأمر أو أسنده إلى نفسه بقوله : " أمرته بكذا " مع ثبوت مساواته يوجب الضحك ويرمي بكونه مزاحاً واستهزاءً ، كما أنّه لو قال به الداني بالقياس إلى من هو أعلى منه رتبة بعد ظهور حاله يكون مستهجناً ومستقبحاً ، وكلّ ذلك آية ورود هذا الإطلاق في غير محلّه . وعن وجهها الثاني فأوّلا : بمنع جعلهم الفارق بين الأُمور المذكورة كون الطلب على سبيل الاستعلاء وغيره ، كيف وأنّ الواقع في كلامهم ليس إلاّ إناطة الفرق بعلوّ الرتبة ومساواتها ودنائتها . وثانياً : منع اعتبار هذا الفرق - على تقدير تسليمه - في كلام بعضهم ، كيف وما قرّرناه من شواهد العرف يوجب الوهن في ذلك . ومن هنا ينقدح ما في الإسناد إلى الأكثر ونقل الاتّفاق من الوهن الموجب لسقوط
هامش
( 1 ) الشعراء : 35 .