تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ثمّ إنّه لا خفاء في أنّه ليس المفهوم من الأمر إلاّ طلب إيجاد الفعل * أعني
شرح
لا يدلّ على الخاصّ " كما يشهد به الوجدان المقرون بالضرورة والعيان ، فإنّ المراد بالموصوف هو الذات المعرّاة عن جميع تلك الصفات القابلة لتوصيفها بكلّ منها على نحو البدليّة ، وظاهر أنّها إذا لوحظت بهذا الاعتبار تكون بالنظر إلى صفاتها المجرّدة عنها أعمّ ، فتسقط عن الدلالة على شيء خاصّ منها . ولكن لا يذهب عليك أنّ التقابل فيما بين المرّة والتكرار إنّما يتحقّق إذا أُخذت المرّة بشرط لا ، كما يومئ إليه ما في كلام المصنّف من التعبير عنهما ( 1 ) فيما لو أخذا قيدين للمصدر ب‍ " المكرّر وغير المكرّر " فقد أصاب بعض الأفاضل حيث تنبّه على ذلك ، ضرورة أنّ المرّة المأخوذة لا بشرط لا تنافي بينها وبين التكرار حتّى يندرجا في المتقابلين ، لما يقال : من إنّ اللا بشرط لا ينافيه ألف شرط . فمن هنا يتوجّه إلى المصنّف أنّ الاحتجاج إنّما يستقيم إذا كان المرّة في إرادة القائل بها هي المرّة بشرط لا دون غيرها ، ولقد تقدّم أنّها في كلام هذا القائل محتملة للمرّة اللا بشرط أيضاً ، إلاّ أن يدفع ذلك باستفادة هذا المذهب له عن قوله المقابل للقول بالتكرار بقرينة المقابلة القاضية بذلك . وأنت خبير بأنّه في غاية الإشكال ، إذ التقابل فيما بين الأقوال لا يجب أن يكون كالتقابل فيما بين الأشياء المتضادّة الّذي هو المراد بالاحتجاج جزماً ، بل المدار فيها على الاختلاف بوجه مّا ولو بالاعتبار لا على التقابل المصطلح ، وإلاّ لانحصر القول في غالب الخلافيّات في اثنين وهو كما ترى . نعم ، يمكن تتميم الاحتجاج بعدم القول بالفصل إن تمّ . * هذا استدلال بالتبادر على أصل المدّعى بعد إحراز خلوّ الفعل المدلول عليه بالمصدر بما هو فعل عن الدلالة على خصوص المرّة أو التكرار . فقد تقرّر من جميع ما تقدّم ابتناء ثبوت المدّعى على الاستدلال بالتبادر ، وابتناء تماميّة الاستدلال على خروج المرّة والتكرار عن الفعل المعبّر عنه بالمعنى المصدري بدلالة أحد الأُمور الثلاث عليه : من عدم تبادرهما عن المصدر ، أو تقييده بهما القاضي بكونه وضعاً للأعمّ منهما ، أو الاتّفاق المنقول عن السكّاكي في المفتاح على أنّ المصادر
هامش
( 1 ) في الأصل : " عنها " والصواب ما أثبتناه كما يقتضيه السياق .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 188 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني