ثمّ إنّه لا خفاء في أنّه ليس المفهوم من الأمر إلاّ طلب إيجاد الفعل * أعني
شرح
لا يدلّ على الخاصّ " كما يشهد به الوجدان المقرون بالضرورة والعيان ، فإنّ المراد بالموصوف هو الذات
المعرّاة عن جميع تلك الصفات القابلة لتوصيفها بكلّ منها على نحو البدليّة ، وظاهر أنّها إذا
لوحظت بهذا الاعتبار تكون بالنظر
إلى صفاتها المجرّدة عنها أعمّ ، فتسقط عن الدلالة على شيء خاصّ منها .
ولكن لا يذهب عليك أنّ التقابل فيما بين المرّة والتكرار إنّما يتحقّق إذا أُخذت المرّة
بشرط لا ، كما يومئ إليه ما في كلام المصنّف من التعبير عنهما ( 1 ) فيما لو أخذا قيدين للمصدر
ب " المكرّر وغير المكرّر " فقد أصاب بعض الأفاضل حيث تنبّه على ذلك ، ضرورة أنّ المرّة
المأخوذة لا بشرط لا تنافي بينها وبين التكرار حتّى يندرجا في المتقابلين ، لما يقال : من إنّ
اللا بشرط لا ينافيه ألف شرط .
فمن هنا يتوجّه إلى المصنّف أنّ الاحتجاج إنّما يستقيم إذا كان المرّة في إرادة القائل بها
هي المرّة بشرط لا دون غيرها ، ولقد تقدّم أنّها في كلام هذا القائل محتملة للمرّة اللا بشرط
أيضاً ، إلاّ أن يدفع ذلك باستفادة هذا المذهب له عن قوله المقابل للقول بالتكرار بقرينة
المقابلة القاضية بذلك .
وأنت خبير بأنّه في غاية الإشكال ، إذ التقابل فيما بين الأقوال لا يجب أن يكون
كالتقابل فيما بين الأشياء المتضادّة الّذي هو المراد بالاحتجاج جزماً ، بل المدار فيها على
الاختلاف بوجه مّا ولو بالاعتبار لا على التقابل المصطلح ، وإلاّ لانحصر القول في غالب
الخلافيّات في اثنين وهو كما ترى .
نعم ، يمكن تتميم الاحتجاج بعدم القول بالفصل إن تمّ .
* هذا استدلال بالتبادر على أصل المدّعى بعد إحراز خلوّ الفعل المدلول عليه بالمصدر
بما هو فعل عن الدلالة على خصوص المرّة أو التكرار .
فقد تقرّر من جميع ما تقدّم ابتناء ثبوت المدّعى على الاستدلال بالتبادر ، وابتناء تماميّة
الاستدلال على خروج المرّة والتكرار عن الفعل المعبّر عنه بالمعنى
المصدري بدلالة أحد الأُمور الثلاث عليه : من عدم تبادرهما عن المصدر ، أو تقييده
بهما القاضي بكونه وضعاً للأعمّ منهما ، أو الاتّفاق المنقول عن السكّاكي في المفتاح على أنّ
المصادر
هامش
( 1 ) في الأصل : " عنها " والصواب ما أثبتناه كما يقتضيه السياق .