أعني المصدر ، كالقليل والكثير ؛ لأنّك تقول : اضرب ضرباً قليلا ، أو كثيراً ، أو مكرّراً ،
أو غير مكرّر ، فتُقيّدُه بالصفات المختلفة * . ومن المعلوم أنّ الموصوف بالصفات
المتقابلة لا دلالة له على خصوصيّة شيء منها * * .
شرح
و " اضرب ضرباً كثيراً " .
* وتقييد الشيء بالصفات المختلفة دليل بحسب العرف والعادة على عدم مدخليّة شيء
من تلك الصفات في حقيقة ذلك الشيء وذاته ، كما أنّ صحّة اعتبار تلك الصفات مع اللفظ
ظاهرة في كونها قيوداً لمعناه الحقيقي ، ظهوراً كاشفاً في نظر العرف عن كونه وضعاً للقدر
المشترك بينها ، ولعلّه من جهة الاستقراء وتحقّق الغلبة في نظائر المقام ، فلا ينافيه ما يتحقّق
في بعض الأحيان من تقييده بصفات يرجع بعضها إلى المعنى الحقيقي وبعضها إلى المعنى
المجازي كتقييد " الأسد " بالافتراس والرمي ، وتقييد " الماء " بالإطلاق والإضافة .
كما أنّ صحّة تقسيمه إلى الأقسام المتبائنة ظاهرة في نظر العرف والعادة باعتبار
الاستقراء والغلبة في كونه بإزاء القدر المشترك فيها ، فلا ينافيه ما في بعض الأحيان من
التقسيم إلى المعنى الحقيقي والمجازي كتقسيم " الأسد " إلى المفترس والشجاع .
فما يقال : من أنّ تقييد المصدر بالصفات المتقابلة لا يفيد كونه حقيقة في الأعمّ إذ قد
يكون التقييد قرينة على التجوّز ، فصحّة التقييد بالقيدين دليل على جواز إرادة الأعمّ وصحّة
الإطلاق عليه وهو أعمّ من الحقيقة - كما في الهداية - فهو مناقشة في غير محلّها ، إذ الحكم
مبنيّ على الظاهر والغالب ، ولا ينافيهما الاحتمال المرجوح النادر .
نعم ربّما يقدح ذلك فيما ادّعاه المصنّف من القطع بالدعوى بمجرّد تلك القاعدة كما لا
يخفى ، من غير أن يقدح في أصل الحكم المبتنى على الظنّ والظهور ، لكون موضوعه ممّا
يدور وجوداً وعدماً على الظنون الاجتهاديّة والظهورات العرفيّة .
ولو اعتبر في الاحتجاج مقدّمة أُخرى بأن يقال : إنّ المصدر يصحّ تقييده بالصفات
المتقابلة من دون انفهام تعارض ولا تأكيد ، لارتفعت تلك المناقشة أيضاً ، وأفادت القضيّة
المشتملة على التقييد القطع بالمطلوب كما لا يخفى ، ولعلّها مطويّة في كلام المصنّف .
ويمكن أن يراد بالقطع [ القطع ] العرفي الغير المنافي لاحتمال الخلاف الموجب لرفع
الحاجة إلى التوجيه المذكور .
* * والسرّ في ذلك ما هو المعروف في الألسنة من قضيّة قولهم : " العامّ بمجرّده