تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أعني المصدر ، كالقليل والكثير ؛ لأنّك تقول : اضرب ضرباً قليلا ، أو كثيراً ، أو مكرّراً ، أو غير مكرّر ، فتُقيّدُه بالصفات المختلفة * . ومن المعلوم أنّ الموصوف بالصفات المتقابلة لا دلالة له على خصوصيّة شيء منها * * .
شرح
و " اضرب ضرباً كثيراً " . * وتقييد الشيء بالصفات المختلفة دليل بحسب العرف والعادة على عدم مدخليّة شيء من تلك الصفات في حقيقة ذلك الشيء وذاته ، كما أنّ صحّة اعتبار تلك الصفات مع اللفظ ظاهرة في كونها قيوداً لمعناه الحقيقي ، ظهوراً كاشفاً في نظر العرف عن كونه وضعاً للقدر المشترك بينها ، ولعلّه من جهة الاستقراء وتحقّق الغلبة في نظائر المقام ، فلا ينافيه ما يتحقّق في بعض الأحيان من تقييده بصفات يرجع بعضها إلى المعنى الحقيقي وبعضها إلى المعنى المجازي كتقييد " الأسد " بالافتراس والرمي ، وتقييد " الماء " بالإطلاق والإضافة . كما أنّ صحّة تقسيمه إلى الأقسام المتبائنة ظاهرة في نظر العرف والعادة باعتبار الاستقراء والغلبة في كونه بإزاء القدر المشترك فيها ، فلا ينافيه ما في بعض الأحيان من التقسيم إلى المعنى الحقيقي والمجازي كتقسيم " الأسد " إلى المفترس والشجاع . فما يقال : من أنّ تقييد المصدر بالصفات المتقابلة لا يفيد كونه حقيقة في الأعمّ إذ قد يكون التقييد قرينة على التجوّز ، فصحّة التقييد بالقيدين دليل على جواز إرادة الأعمّ وصحّة الإطلاق عليه وهو أعمّ من الحقيقة - كما في الهداية - فهو مناقشة في غير محلّها ، إذ الحكم مبنيّ على الظاهر والغالب ، ولا ينافيهما الاحتمال المرجوح النادر . نعم ربّما يقدح ذلك فيما ادّعاه المصنّف من القطع بالدعوى بمجرّد تلك القاعدة كما لا يخفى ، من غير أن يقدح في أصل الحكم المبتنى على الظنّ والظهور ، لكون موضوعه ممّا يدور وجوداً وعدماً على الظنون الاجتهاديّة والظهورات العرفيّة . ولو اعتبر في الاحتجاج مقدّمة أُخرى بأن يقال : إنّ المصدر يصحّ تقييده بالصفات المتقابلة من دون انفهام تعارض ولا تأكيد ، لارتفعت تلك المناقشة أيضاً ، وأفادت القضيّة المشتملة على التقييد القطع بالمطلوب كما لا يخفى ، ولعلّها مطويّة في كلام المصنّف . ويمكن أن يراد بالقطع [ القطع ] العرفي الغير المنافي لاحتمال الخلاف الموجب لرفع الحاجة إلى التوجيه المذكور . * * والسرّ في ذلك ما هو المعروف في الألسنة من قضيّة قولهم : " العامّ بمجرّده