تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
نعم لمّا كان أقلّ ما يمتثل به الأمر هو المرّة ، لم يكن بدّ من كونها مرادة * ، ويحصل بها الامتثال ، لصدق الحقيقة الّتي هي المطلوبة بالأمر بها .
شرح
الأمر بهيئته على شيء من المرّة والتكرار ، ثمّ بيّن بقوله : " والمرّة والتكرار خارجان " أنّ معناه الحدثي لا دلالة فيه على شيء من الأمرين ، فإنّه بعد الرجوع إلى العرف لا يفيد خصوص شيء منهما كما هو الحال في الزمان والمكان . أو أنّ المقصود بالتبادر المدّعي عدم دلالة الأمر بالمطابقة أو التضمّن على شيء من المرّة والتكرار ، حيث إنّ مدلوله ليس إلاّ طلب حقيقة الفعل . ومن البيّن خروج المرّة والتكرار عن نفس الطبيعة ، والمراد بقوله : " المرّة والتكرار خارجان " بيان انتفاء الدلالة الالتزاميّة ، فإنّ الخارج عن الحقيقة قد يكون مدلولا التزاميّاً لها ولا يفيد خروجه عن المدلول انتفاء الدلالة عليه . وأنت خبير بعدم ظهور هذه الوجوه عن سوق العبارة بل هي بعيدة عنها جدّاً . وربّما يقال - في الحكم بخروجهما عن حقيقة الفعل - : بكونه مبنيّاً على أنّ اسم الجنس موضوع للماهيّة من حيث هي كما عليه المتأخّرون ، أو على أنّ المصادر الغير المنوّنة كذلك على ما ادّعى السكّاكي عليه الإجماع ، بل ربّما يؤخذ ذلك احتجاجاً على تلك المقدّمة الّتي استدلّ عليها المصنّف بعدم التبادر كما في كلام جماعة من أجلّة الأصحاب . لا ريب أنّ ذلك لا يستلزم الاعتراف بضدّ المطلوب كما تخيّل ، بدعوى : إرادة كون المرّة الملحوظة على وجه اللا بشرط مستفادة من الصيغة نظراً إلى الوجه المذكور . غاية الأمر كونها مدلولا التزاميّاً للصيغة وضعاً ، وذلك لا يقضي بالفرق في نفس المدلول إذا قضى ذلك حصول الفرق بينهما في كيفيّة الدلالة ، ولا فائدة له بعد حصول الإفادة على ما هو المقصود في المقام ، لجواز إرادة كون المرّة مراداً من خارج اللفظ من باب دالّين لمدلولين على طريقة القرائن المفهمة ، ولعلّه في المقام المقدّمة العقليّة القاضية بأنّ الطبيعة المأمور بها لا يمكن الامتثال بها إلاّ في ضمن المرّة أو التكرار ، ولمّا كان الأوّل أقلّ ما يمتثل به فهو القدر المتيقّن ممّا هو مراد في المقام ، وليس ذلك من القول بالمرّة في شيء ، مع إمكان إرادة كونها لازماً للمراد على حدّ الدلالة بالإشارة ، ولو سلّم إرادة كونها مرادة من اللفظ فإنّما هي من جهة كونها مقدّمة للإتيان بالمطلوب لا أنّها مطلوبة