فجوابه : أنّا قد بيّنا انحصار مدلول الصيغة بمقتضى حكم التبادر في طلب
إيجاد الفعل . وأين هذا عن الدلالة على الوحدة أو التكرار ؟
شرح
المعنى المصدري يدفع هذا الإيراد ، تعليلا : بأنّ ما ذكره في الجواب ممّا تضمّنه ، أصل الدليل
بلا زيادة عليه وهو سياق غير مستحسن ، وإنّما الأولى تقرير الدليل على وجه يتوجّه إليه
الايراد ليحتاج إلى التعرّض بجوابه .
وأُخرى على المورد : بأنّه غفل عن اعتبار التبادر من الهيئة في طلب إيجاد المادّة
حسبما أخذ في الاحتجاج .
أقول : ويمكن توجيهه على طريق يندفع معه الاعتراض ، فإنّ المصنّف قد ادّعى التبادر
عند الاحتجاج في الأمر وهو - بناءً على تفسيره بالقول أو الصيغة حسبما تقدّم بيانه في
محلّه - مركّب له جزءان مادّي وصوري ، والمرّة والتكرار على القول بهما يمكن استنادهما
إلى المجموع أو المادّة فقط أو الصورة وحدها ، والّذي نفاه احتجاج المصنّف بالتبادر إنّما هو
الاحتمال الأوّل لظهوره في المجموع ، ثمّ تعرّض لنفي الاحتمال الثاني بما ذكره في المقدّمة
الثانية الّتي قد ذكرنا كونها دفعاً لسؤال مقدّر ، فتبقى الاحتمال الثالث بلا وجه ناف له أيضاً ،
نظراً إلى عدم منافاة عدم إفادة المجموع المركّب للمرّة والتكرار مع إفادة بعض أجزائه
إيّاهما ، كعدم منافاة تبادر النسبة عن المجموع المركّب من " زيد " و " قائم " للمعاني
المتبادرة عن أجزائه ، فتصدّى لإيراد هذا السؤال للتعرّض بجوابه ليستقيم الاحتجاج ، ويتمّ
المدّعى بحذافيره .
* وهذه العبارة وإن كانت قاصرة عن إفادة ما قرّرناه من الاحتمال ، إلاّ أنّه ينبغي حملها
عليه دفعاً للاعتراض .
ومحصّلها : أنّ التبادر الّذي ادّعيناه في المقام تبادر في الصيغة ، فإنّ المتبادر منها هو
الطلب المذكور لا من المجموع ، حيث إنّه لا وضع له سوى وضعي الجزءين بناءً على
التحقيق .
[ إقامة الأدلّة على المختار ]
هذا كلّه في شرح كلام المصنّف ، ولمّا كان الراجح في النظر القاصر ما اختاره المصنّف
وفاقاً له وللمحقّقين ، فينبغي إيراد الأدلّة القاضية بذلك مفصّلة ليزيل احتمال الخلاف بالمرّة ،
ويبلغ المختار في غاية وضوحه إلى حدّ الضرورة ، فعمدة ما يقضي بذلك تبادر