تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
طلب الماهيّة عن الصيغة المجرّدة وعدم تبادر شيء من التكرار والمرّة ، وهما من أقوى شواهد الوضع في طرفي الإثبات والنفي ، وقد تكرّر منّا في مواضع كثيرة أنّ الأصل فيهما الوضعي بالمعنى الّذي تقرّر في محلّه ، بعد الغضّ عن الجزم بعدم مدخليّة ما سوى اللفظ من داخل أو خارج في ذلك أصلا ، مضافاً إلى أصالة عدم تعلّق الوضع بما يزيد على طلب الماهيّة إن أفادت الوصف بمجرّدها . والمناقشة ( 1 ) فيها : بأنّ الأصل لا مسرح له في نحو هذه المقامات ، تعليلا بوضوح أنّ الأُمور التوقيفيّة إنّما تتبيّن من توقيف الواضع ، يدفعها : أوّلا : النقض بالتبادرات والأُصول المنضمّة إليها لتأدية تعدّي الحكم إلى ما عدا العرف من الشرع واللغة في جميع المقامات ، وكذلك غيرها من الأمارات الّتي لا تكون من توقيف الواضع في شيء ، ولو فرّق بينها وبين الأصل بأنّها إنّما يؤخذ بموجبها لكشفها عن توقيف الواضع . لمنعناه : بأنّ الأصل أيضاً بملاحظة انتفاء ما يقضي بالخلاف - كما هو المعتبر في مجاريه - يكشف كشفاً ظنّياً عن توقيفه بما هو مطلوب في كلّ مقام . ولو قيل : بأنّ المقصود قيام الأصل من حيث هو حجّة ، والضميمة خارجة عنه . لقلنا : بعدم خلوص شيء من الأمارات عن ضميمة كما لا يخفى على المحيط بحقائقها . وثانياً : بالحلّ بأنّ نفي المسرحيّة عن الأصل في أمثال هذه المقامات إن كان من جهة التعبّد بدعوى : أنّ الأصل لا يؤخذ به هنا تعبّداً ، فهو حقّ متين لعدم انصراف أدلّة التعبّد إلى أمثال المقام ، ولكن النظر إليه فيها ليس من تلك الجهة وإنّما هو لأجل إفادته الوصف ، وإن كان من جميع الجهات حتّى فيما كان قد أفاد وصفاً ولو مع ملاحظة الضميمة فهو بمكان من المنع ، كيف وجواز التعويل على الأُصول العدميّة بل الوجوديّة في المطالب اللغويّة ممّا لا يكاد يخفى على أحد ، لانعقاد الإجماع عليه كما في أصالة عدم النقل ، وأصالة عدم تعدّد الوضع ، وأصالة عدم القرينة ، أو الالتفات إليها في التبادرات ونحوها ، وإنّما خصّصنا الاعتبار بصورة إفادة الوصف لأنّه المعلوم من بنائهم أو هو القدر المتيقّن من طريقتهم . ولا ينافيه ما قد يرى من التأمّل في بعض العبارات بالنسبة إلى بعض المقامات ، لكونه ناشئاً إمّا عن انتفاء الصغرى بانتفاء ما هو مناط الاعتبار وهو الوصف ، أو عدم تحقّق حال العرف وبنائهم فيه بالنسبة إلى هذا المقام ، غفلةً عن عدم انحصار طريق اعتباره في بنائهم
هامش
( 1 ) كما في الهداية . ( منه ) .