المعنى المصدريّ ؛ فيكون معنى " اضرب " مثلا طلب ضرب مّا * ، فلا يدلّ
على صفة الضرب ، من تكرار أو مرّة أو نحو ذلك .
وما يقال : من أنّ هذا إنّما يدلّ على عدم إفادة الأمر الوحدة أو التكرار
بالمادّة ، فلم لا يدلّ عليهما بالصيغة ؟ * *
شرح
الخالية عن اللام والتنوين موضوعة للطبائع من حيث هي - كما استند إليه جماعة -
وربّما يجعل ذهاب ابن الحاجب هنا إلى كون المطلوب بالصيغة هو الحقيقة من حيث هي - مع
ذهابه في الإيضاح إلى خلاف التحقيق من كون اسم الجنس موضوعاً للطبيعة المقيّدة
بالوحدة - شاهداً بذلك الاتّفاق .
* قيل : أراد به مطلق الضرب المبهم الشامل للوحدة والكثرة لا فردٌ مّا من الضرب ، إذ لا
يتبادر من المصدر إلاّ مطلق الطبيعة دون الفرد المنتشر حسبما قرّره .
أقول : إنّما يصحّ ذلك على مذاق من يرى أسماء الأجناس موضوعة بإزاء الطبائع
المطلقة ، ولعلّ المصنّف لا يقول به بل يراها موضوعة للطبيعة المقيّدة بوجودها في ضمن فرد
مّا ، فلابدّ حينئذ من أن يراد بذلك مفهوم الفرد المنتشر المقابل للوحدة والكثرة ، وليس في
كلامه ما ينافي ذلك ولا ما يؤيّد الوجه المذكور ، بل يؤيّد ما ذكرناه مذهبه المعروف له في
متعلّق الأحكام من كونه الفرد دون الطبيعة ، كما نقله عنه ابنه في الحاشية وقال : " بكون ذلك
يظهر منه في مواضع من مصنّفاته ، بل صرّح في المنتقى عند ذكر استدلال العلاّمة بما ورد في
الموجبات من قوله ( عليه السلام ) : " لا ينقض الوضوء إلاّ حدث " قائلا : بأنّ المراد بالحدث نفس
الماهيّة ، فردّ عليه الوالد بأنّ الأحكام الشرعيّة لا يتعلّق بالماهيّة " .
اللّهمّ إلاّ أن يدفع ذلك بالاتّفاق المشار إليه في خصوص المصادر ، فلابدّ حينئذ من أن
يكون مذهبه في متعلّق الأحكام ناشئاً عن قرينة خارجة ممّا هو مذكور في محلّه ، دفعاً
للمنافاة بينه وبين قوليه بوضع المصادر للطبائع من حيث هي ووضع الصيغة لطلب المعاني
المصدريّة ، أو يقال : بمنع هذا المذهب منه وإن كان معروفاً نسبته إليه ، بدعوى : أنّ مراده
بالماهيّة الّتي ينفى تعلّق الأحكام الشرعيّة بها إنّما هي الماهيّة بشرط لا ، لا مطلقاً كما احتمل
في كلامه ابنه ، فهو حينئذ لا يخالف القائلين بتعلّق الأحكام بالطبائع ، لأنّ مرادهم بالطبيعة
إنّما هي الماهيّة الملحوظة لا بشرط كما لا يخفى .
* * وقد يعترض ها هنا تارةً على المصنّف : بأنّ الحكم بانحصار مدلول الأمر في طلب