تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
وقد يحكى الاستدلال عليه أيضاً : بأنّ ضدّيّة الإباحة للحرمة توجب تبادرها من الأمر المسبوق بالحظر . وأُجيب : بأنّه ليس بشيء ، تعليلا بأنّ الأحكام الخمسة كلّها متشاركة في الضدّيّة . وفيه : أنّ ذلك إنّما يتّجه إذا كان مراد المستدلّ بالإباحة الّتي ذكرها في الاستدلال الإباحة الخاصّة ، وليس بشيء ، لرجوع حاصل استدلاله إلى أنّ أحكام الشرع خمسة ، منها الحرمة الّتي أفادها الحظر ، فإذا وقع عقيبها الأمر فلابدّ وأن يفيد ما يضادّها ، ضرورة امتناع إفادته لها وامتناع كونه لغواً ، ولا مضادّ لها إلاّ الإباحة بمعنى الرخصة في الفعل ، لكونها ناقضة لما يلزمها من المنع عنه من دون تعيين لها في ضمن الوجوب أو الندب أو الكراهة أو الإباحة بالمعنى الأخصّ حتّى يرد عليه ما تقدّم . ثمّ إنّ الأقوال الباقية لم ينقل لجملة منها سنداً كما لم يعرف قائل كثير منها ، فينبغي الإشارة إلى احتجاجات ما نقل منها له سند ، فعن الأوّل والثالث الاحتجاج بأنّ زوال الحكم السابق إنّما كان من جهة دلالة الحظر عليه ، فبعد ارتفاعه يعود الأوّل لزوال المانع من ثبوته ، أخذاً بمقتضى الدليل القاضي بثبوته . وأُجيب عنه : بأنّ زوال الحكم السابق يمكن استناده إلى رفع شرط أو وجود مانع أو غيرهما ، فلا يستلزم رفع الحظر رجوعه ، وكأنّ مراده أنّ زوال الحكم السابق ربّما يكون لأجل انتفاء شرط ثبوته أو وجود مانع عنه غير النهي أو غير ذلك . غاية الأمر أنّ الحرمة المستفادة من هذا النهي قد قارنت هذه العلّة الباعثة على زواله ، فإذا ارتفع ذلك النهي الموجب لارتفاع الحرمة لا يلزم رجوع الحكم السابق ، لجواز بقاء العلّة الباعثة على زواله . وعن الثاني : الاحتجاج بلزوم الحمل على أقرب المجازات . وأُجيب عنه : بأنّه يتمّ إذا لم يتعيّن المجاز وهنا قد تعيّن بالعرف . والأولى أن يجاب : بمنع الأقربيّة إن أُريد به العرفيّة ، لكون القرب العرفي في جانب خلافه وهو الإباحة المطلقة ، ومنع اعتبارها إن أُريد بها الاعتباريّة لما قرّرناه مراراً . وعن السادس الاحتجاج بغلبة الاستعمال في الإباحة شرعاً . وأُجيب : بأنّه ظاهر الفساد حيث لا فرق هنا بين الشرع والعرف ، وكأنّ المراد به أنّه كما غلب استعماله فيها شرعاً فكذلك عرفاً فلا مرجّح في البين .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 147 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني