تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
ولقد عرفت شهادة العرف بخلافه ، كما يساعده ملاحظة الاستعمالات العرفيّة . ولعلّه شبهة نشأت عن ملاحظة الانصراف الثانوي في كثير من موارد استعمالها - على ما عرفت بيانه - غفلةً عن عدم منافاته تبادر ما ذكر من الإباحة بالمعنى الأعمّ أوّلا بملاحظة سبق الحظر ، كفساد الاحتجاج على إفادته أيضاً بأمر الحائض والنفساء بالصلاة والصيام بعد النهي عنهما ، نظراً إلى أنّه لم يحمله أحد على غير الوجوب ، مضافاً إلى قوله تعالى : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ) ( 1 ) وكذا قول المولى لعبده : " أُخرج من المحبس إلى المكتب " بعد نهيه عن الخروج ، حيث لا يستفاد منه عرفاً إلاّ الوجوب ، لعدم منافاة شيء من ذلك لما ذكر ، من حيث استناده إلى قرينة ما ذكر من سبق الوجوب على الحظر ، مضافاً إلى تعلّقه بالمنافع الآجلة أو إلى قرينة منفصلة من اجماع ونحوه ، مع أنّ الجميع منقوض بقوله تعالى : ( فإذا حللتم فاصطادوا ) ( 2 ) وقوله : ( فإذا تطهّرن فآتوهنّ ) ( 3 ) وقوله : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) ( 4 ) . وأمّا ما يقال في الجواب عن الأخير من خروجه عن محلّ الكلام ، تعليلا بعدم تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي ، ففيه : ما تقدّم في تحرير المسألة . وإلى ذلك ينظر ما قيل في ردّه : بأنّه إذا تعلّق النهي بالخروج عن المحبس شمل ذلك لجميع أفراد الخروج ومن جملتها الخروج إلى المكتب ، وإذا كان ذلك ممّا تعلّق الأمر به يندرج في موضع النزاع . واعترض عليه : بأنّه إنّما تعلّق النهي به من حيث كونه خروجاً لا من حيث كونه ذهاباً إلى المكتب وهما متغايران بالذات ، وإن كان أحدهما ملازماً للآخر ، والمأمور به إنّما هو الثاني دون الأوّل . نعم لو عمّم النزاع بحيث يشمل الأمر المتعلّق بأحد المتلازمين بعد تعلّق النهي بالآخر لتمّ ما ذكر ، إلاّ أنّه غير ظاهر الاندراج في موضع النزاع ، وفهم العرف غير مساعد هنا حسبما ادّعوه ثمّة . ويدفعه : أنّه إن أُريد به منع كونه من مصاديق الخروج الّذي تعلّق به النهي ، ففيه : منع واضح .
هامش
( 1 ) التوبة : 5 . ( 2 ) المائدة : 2 . ( 3 ) البقرة : 222 . ( 4 ) الجمعة : 10 .