تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
وعن الثامن : بالتعادل بين ما يقتضي حمله على الوجوب وما يفيد حمله على غيره . ومن المقرّر أنّ قرينة المجاز قد تقاوم الظنّ الحاصل من الوضع فيتردّد الذهن بين المعنى الحقيقي والمجازي ، فلا يصحّ الرجوع إلى أصالة تقديم الحقيقة على المجاز ، لأنّ مبنى الأصل المذكور على الظنّ دون التعبّد الصرف . وبالتأمّل فيما قرّرناه في الاستدلال على المختار يظهر الجواب عن ذلك . كما يظهر به الجواب عن احتجاج القول الأخير بمساعدة العرف والاستعمال عليه ، كما يظهر بالرجوع إلى ما يتّفق من موارده في العرف ، مضافاً إلى أنّ ذلك هو الغالب في الأوامر الشرعيّة الواردة عقيب الحظر ، كما يشهد به الفحص والاختبار فيتعيّن حمل مواضع الشكّ من الموارد النادرة - على تقدير ثبوتها - عليه . والظاهر أنّ حجج الأقوال الّتي لم يذكر لها حجّة ترجع إلى الظهورات العرفيّة كما نبّه عليه بعض الأفاضل . " خاتمة " صرّح في الهداية - كما هو ظاهر بعض الأعاظم - بجريان هذا الخلاف في ورود النهي عن الشيء عقيب وجوبه - بالتقريب المتقدّم - من أنّه هل يراد به ما يراد بالنهي الابتدائي ، أو يكون ذلك قرينة على إرادة رفع الوجوب ، أو يتوقّف بين الأمرين ؟ كما أنّ الظاهر من الثاني اختيار الثاني ( 1 ) حسبما اختاره في الأوّل ، مع احتمال كونه مختاراً للأوّل أيضاً ، إلاّ أنّ الثاني أسند إلى القوم هنا قولا آخر وهو الحرمة استناداً إلى ما سيأتي ، كما أنّ الأوّل نقله بقوله : " ويحكى عن البعض الفرق بين الأمر الوارد عقيب الحظر والنهي الوارد عقيب الإيجاب ، فقال : بأنّ الثاني يفيد التحريم بخلاف الأوّل فإنّه لا يستفاد منه الوجوب ، واستند في الفرق بين الأمرين إلى وجهين واهيين : أحدهما : أنّ النهي إنّما يقتضي الترك وهو موافق للأصل ، بخلاف الأمر لقضائه بالإتيان
هامش
( 1 ) والمراد بأوّل الثانيين بعض الأعاظم ، وبثانيهما ثاني الاحتمالات ، وهو احتمال كون المراد بالنهي مجرّد رفع الوجوب اعتماداً على القرينة المذكورة . والمراد بأوّل الأوّلين البحث المتقدّم في الأمر المتعقّب للحظر ، حيث اختار فيه القول بإرادة رفع الحظر في الأمر المتعقّب له ، وبثانيهما صاحب الهداية لأنّه لم يصرّح بأنّ له مختاراً في ذلك ( منه عفي عنه ) .