شرح
بالفعل وهو خلاف الأصل ، فحمل الأوّل على التحريم لايجابه ما يوافق الأصل لا يقضي
بحمل الثاني على الوجوب مع إيجابه ما يخالفه .
والآخر : أنّ النواهي إنّما تتعلّق بالمكلّف لدفع المفاسد بخلاف الأوامر فإنّها لجلب
المنافع ، واعتناء الشارع بدفع المفاسد أكثر من جلب المنافع ، فممّا يكتفى به في صرف غير
الأهمّ لا يلزم أن يكتفى به في صرف الأهمّ . انتهى .
ولا يخفى ما فيهما من كمال وضوح الضعف ، فإنّ الاعتبارات العقليّة والاستحسانات
الذوقيّة لا تنوط بهما الدلالات اللفظيّة الدائرة على المفاهيم العرفيّة ، وإنّما الكلام في دلالة
اللفظ بما هو لفظ ، فلا مدخليّة فيها لمخالفة الأصل ولا موافقته ، ولا لاستلزام المدلول بها في
خطابات الشرع لما هو أهمّ في نظر الشارع أو غيره ، وإنّما المدار فيها على ما يساعده الفهم
العرفي ، فلا يبعد أن يدّعي هنا مثل ما تقدّم في الأمر تعويلا على الظهور العرفي المستند إلى
القرينة المذكورة ، فيحمل النهي بما هو نهي على مجرّد رفع الوجوب المجامع بما عدا
الوجوب من الأحكام الباقية ، إلاّ إذا قام قرينة راجحة على ما ذكر ، قاضية بإرادة بعض
الخصوصيّات بعينها .
* * *