تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
ولا ريب أنّ المنساق منها في الصورة المفروضة في العرف والعادة هو الطلب الحتمي ، كما أنّه المنساق عن الهيئات الإنشائيّة . ألا ترى أنّ " الأسد " في قول القائل : " رأيت أسداً في الحمّام " لا يحمل إلاّ على الرجل الشجاع مع احتمال الأبخر والصورة المنقوشة من المعنى الحقيقي حينئذ في الجدار ، والظاهر هو الحجّة في أمثال المقام ، مضافاً إلى أنّه ممّا استقرّ عليه طريقة العرف والعقلاء ، فلذا ترى العبد أنّه لو بادر إلى ترك الامتثال فيما لو قال له السيّد : " يا عبدي تروح إلى السوق وتشتري اللحم " أو " تركب وتأتي من البستان بالفاكهة " ونحو ذلك لأطبق العقلاء على ذمّه ، وصحّ من المولى عقابه من دون أن يكون له عند ذلك عذر . ويؤيّده كونه أقرب إلى الحقيقة اعتباراً من حيث إنّ الجملة الخبريّة للثبوت إن كانت اسميّة ، والوقوع إن كانت فعليّة ولو في آن الاستقبال ، والوجوب في الإنشاءات أقرب إلى الثبوت والوقوع لما في الندب من الرخصة في الترك الباعثة غالباً أو كثيراً على عدم الثبوت والوقوع ، وقاعدة الوقف إنّما يعمل بها إذا لم يكن هناك قرب ، أو كان اعتباراً فقط نظراً إلى أنّه لا عبرة بالاعتبارات في باب اللغات أصلا ما لم يكتنفها ظهور عرفي . ومن هنا يتّضح عدم صلوحه للمعارضة إذا وجد في طرف المقابل لما وجد فيه القرب العرفي من الطرف الآخر . وبذلك ينقدح ضعف الاحتجاج : بأنّ الوجوب أقرب إلى الثبوت الّذي هو مدلول الإخبار ، وإذا تعذّرت الحقيقة قدّم أقرب المجازات ، كضعف ما قيل من النكتة الباعثة على إيثارها في مقام إنشاء الطلب على " الأمر " من أنّ دلالتها على الاهتمام بالطلب آكد من دلالة " الأمر " عليه . وعن علماء المعاني أنّ البلغاء يقيمونها مقام الإنشاء ليحملوا المخاطب بآكد وجه على أداء مطلوبهم ، كما إذا قلت - لصاحبك الّذي لا يريد تكذيبك - : " تأتيني غداً " لتحمل على الالتزام بالإتيان لئلاّ يوهم تركه له تكذيبك فيما ذكرت حيث أتيت بصورة الإخبار ، فإنّها غير مطّردة ، ولو سلّم فجريانها في الخطابات الشرعيّة متّضح المنع ، على أنّها بمجرّدها لا توجب ظهوراً وبدونه لا تعويل . ومن جميع ما قرّر يظهر الكلام في الجمل الخبريّة السلبيّة ، فإنّها بعد تعذّر الحقيقة ظاهرة في التحريم ، فيجب البناء عليه إلى أن يتبيّن من الخارج ما يقضي بخلافه . * * *