تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
وعن الرابع : أنّه نفى دلالتها عليه في مواضع ، وفي التمهيد جعله أصرح . وعن الخامس : أنّه نظر في الحمل عليه ، هذا على ما في كلام بعض الأعاظم . قال بعض الأفاضل عن جماعة من الأصحاب : المنع من دلالتها على ذلك ، نظراً إلى كونها موضوعة للإخبار وقد تعذّر حملها عليه فتعيّن استعمالها في الإنشاء مجازاً ، وكما يصحّ استعمالها في إنشاء الوجوب فكذلك يصحّ استعمالها في إنشاء الندب أو مطلق الطلب ، فإذا تعذّرت الحقيقة وتعدّدت المجازات لزم الوقف بينها . وقضيّة ذلك ثبوت المعنى المشترك وهو مطلق الرجحان ، والثابت به هو الاستحباب بعد ضمّ الأصل إليه ، فلا يصحّ الاستناد إليها في إثبات الوجوب إلاّ بعد قيام قرينة دالّة عليه ، هذا فيما يجري فيه أصل البراءة . وأمّا إذا كان ذلك في مقام جريان أصل الاحتياط فلابدّ من البناء على الوجوب انتهى . وربّما يقال - في مثل " المؤمنون عند شروطهم " و " المؤمن إذا وعد وفى " - : بأنّ الداعي إلى صرفها عن الحقيقة والباعث على حملها على الإنشاء إنّما هو صون كلام الحكيم عن الكذب ومخالفة الإجماع ، فإنّ المراد به إمّا أنّ المؤمن إذا وعد وفى بوعده ولا يتخلّف عنه أبداً ، أو أنّه هو الّذي إذا وعد وفى فالذي لا يفي فليس بمؤمن ، ولا سبيل إلى الأوّل لاستلزامه الكذب ولا إلى الثاني للإجماع على أنّ الوفاء بالوعد ليس من شرائط الإيمان ، فتعيّن الحمل حينئذ على الإنشاء ، وهو أنّ المؤمن إذا وعد يجب عليه الوفاء . ويشكل أنّ المحذورين إنّما يلزمان إذا أُريد من القضيّة الضروريّة أو الدائمة ، ومن الاشتراط بيان شرط الإيمان . وأمّا لو أُريد بها المطلقة العامّة - ولا سيّما في المثال المذكور من حيث اشتماله على أداة الإهمال - ومن الاشتراط شرط الكمال فلا ، كما لا يخفى . فالأولى إيكال الوجه في كلّ مثال إلى قرائن المقام ونحوها ، ولو إجماعاً على عدم إرادة الحقيقة . وتحقيق القول في ذلك : أنّها بعد تعذّر الحقيقة تحمل على الوجوب مطلقاً إلى أن يتبيّن من الخارج خلافه ، لا لما قيل من أنّها إذن مستعملة في الطلب الّذي هو ظاهر مع الإطلاق في الوجوب منصرف إليه ، لمنع الظهور ، بل لقربه إلى المعنى الحقيقي عرفاً واعتباراً ، فإنّ لزوم الوقف إنّما يتوجّه عند تكافؤ الاحتمالين أو الاحتمالات مع فقد المرجّحات الخارجة .