تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
فإن تمّ الوجه الأوّل وظهر حصول الاشتهار على ذلك الوجه في عهد أيّ منهم ( عليهم السلام ) تفرّع عليه الثمرة المذكورة في الأخبار الواردة بعد تحقّق الشهرة ، إلاّ أنّ دعوى الشهرة المذكورة بعيدة جدّاً ، ولم يدّعه المصنّف أيضاً ، ومع ذلك فليس التاريخ فيه معلوماً . وعلى الوجه الثاني فالشهرة المدّعاة لا تثمر شيئاً بالنسبة إلى أخبارهم ( عليهم السلام ) ، إذ من البيّن أنّ ذلك لو أثّر فإنّما يؤثّر بالنسبة إلى ما بعد حصول الاشتهار وأمّا بالنسبة إلى تلك الأخبار الباعثة على الاشتهار فلا . وعلى الوجه الثالث لا إشكال في الأوامر الواردة عمّن تقدّم على من حصل الاشتهار في كلامه ، بل وكذا بالنسبة إلى من تأخّر عنه ، إذ المفروض عدم تحقّق الشهرة العرفيّة ، وإنّما الشهرة المفروضة شهرة خاصّة بمتكلّم مخصوص . ومن البيّن أنّ الشهرة الحاصلة في كلام شخص خاصّ لا تقضي بجري حكمها في كلام غيره مع تحقّقها بالنسبة إليه . وكونهم ( عليهم السلام ) بمنزلة شخص واحد وأنّ كلام آخرهم بمنزلة كلام أوّلهم ممّا لا ربط له بالمقام ، فإنّ ذلك إنّما هو في بيان الشرائع والأحكام دون مباحث الألفاظ وخصوصيّات الاستعمالات ، بل وكذا بالنسبة إلى الأوامر الصادرة عمّن حصل الاشتهار في كلامه إذا استند الشهرة إلى مجموع الاستعمالات الحاصلة منه ، إذ لا توقّف حينئذ في نفس تلك الاستعمالات الّتي يتحقّق بها الاشتهار حسبما عرفت . نعم ، يثمر [ ذلك ] في كلامه لو صدر بعد تحقّق الاشتهار المفروض إن يتبيّن تاريخ الغلبة . وقد يسري الإشكال في جميع الأخبار المأثورة عنه ( عليه السلام ) مع جهالة التاريخ أيضاً ، إلاّ أن يقال : بأصالة تأخير الشهرة إلى آخر أزمنته ( عليه السلام ) مع الظنّ بورود معظم الأخبار المرويّة عنه قبل ذلك ، فيلحق المشكوك بالغالب . ويجري التفصيل المذكور أخيراً على الوجه الرابع أيضاً ، ودعوى الشهرة على هذا الوجه غير ظاهرة عن عبارة المصنّف ولا من الأخبار المأثورة حسبما استند إليها ، فإنّ أقصى ما يستظهر في المقام حصول الشهرة في الجملة بملاحظة مجموع الأخبار المأثورة . فظهر بما قرّرناه أنّ ما ادّعاه من الشهرة على فرض صحّته لا يتفرّع عليه ما ذكره من الإشكال ، إلاّ على بعض الوجوه الضعيفة ، هذا .