شرح
- تعليقة -
قد أشرنا سابقاً في صدر بحث الصيغة إلى عدم دخول الجمل الخبريّة
المستعملة في الإنشاء في عنوان هذا البحث ، تنبيهاً على فساد ما توهّمه بعضهم من دخولها
في عبارة المصنّف بقوله : " صيغة افعل وما في معناها " فلا يشملها النزاع المتقدّم .
نعم فيها نزاع آخر فيما لو قام من القرائن ما يقضي بعدم إرادة الإخبار منها الموجب
لحملها على الطلب ، كما في نحو " يغتسل " و " يتوضّأ " و " يعيد " و " المؤمنون عند شروطهم "
و " المؤمن إذا وعد وفى " ( والمطلّقات يتربّصن ) ( 1 ) وغير ذلك ممّا لا يحصى ، من حيث
دلالتها حينئذ على الوجوب خاصّة إذا كانت موجبة وعدمها ، فالمعروف من مذهب
الأصحاب أنّها بعد تعذّر الحقيقة دليل على الوجوب .
وعن جماعة كالبهائي والخوانساري في المشارق ، والسبزواري في الذخيرة ، وثاني
الشهيدين في كفّارات المسالك ، والسيّد في المدارك المنع عن الدلالة عليه .
فعن الأوّل أنّه قال في موضع : " دلالتها على الوجوب محلّ توقّف استناداً إلى عدم
انحصار سبب العدول فيما يفضي إلى الوجوب " وعنه أيضاً أنّه نفى خلوّه
عن إشكال في محلّ آخر ، مع أنّه أذعن بها في ثالث .
وعن الثاني : أنّه منع كون التحريم أقرب المجازات إلى النفي ، وهو يعطي منع دلالة
الجملة الموجبة على الوجوب .
وربّما يعزى إليه صريحاً المصير إلى الحمل على الطلب الندبي .
وعن الثالث : أنّه تأمّل فيه .
هامش
( 1 ) البقرة : 228 .