تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
وأمّا البناء على الاستحباب من جهة ضعف الرواية وقصورها عن إثبات الوجوب للتسامح في أدلّة السنن فممّا لا ربط له بالمقام ، وكذا حمل الرواية على الندب عند التعارض بمجرّد ترجيح إعمال الدليلين على طرح أحدهما من غير أن يحصل هناك فهم عرفي يقضي بذلك [ كما ذهب إليه البعض ] فذكر ذلك في المقام ليس على ما ينبغي ، لوضوح خروجه عن محلّ الكلام ، إذ ليس شيء من ذلك قرينة متّصلة ولا منفصلة على إرادة الندب من اللفظ . والمفروض في كلام المصنّف شيوع استعمال الأوامر في الندب ، وأين ذلك ممّا ذكر . فأجاب عنه ( 1 ) ذلك الفاضل أوّلا : بأنّ المعتبر في الغلبة الباعثة على الوقف أو الصرف هو ما إذا كانت قاضية بفهم المعنى المجازي مع الإطلاق ، وكونه في درجة الظهور مكافئاً للمعنى الحقيقي حتّى يتردّد الذهن بينهما أو يكون راجحاً على معناه الحقيقي ، وحصول ذلك في أخبارهم [ ( عليهم السلام ) ] غير ظاهر ، بل من الظاهر خلافه ، إذ الظاهر أنّ الأوامر الواردة عنهم على نحو سائر الأوامر الواقعة في العرف والعادة ، والمفهوم منها في كلامهم هو المفهوم منها في العرف . ويشهد له ملاحظة الإجماع المذكور في كلام السيّد وغيره ، فإنّه يشمل كلام الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وملاحظة طريقة العلماء في حمل الأوامر على الوجوب كافية في ذلك ، ولم نجد الدعوى المذكورة في كلام أحد من متقدّمي الأصحاب مع قرب عهدهم ووفور اطّلاعهم ( 2 ) . ومع الغضّ عن ذلك ، فالشهرة المدّعاة إمّا بالنسبة إلى أعصارهم ( عليهم السلام ) ليكون اللفظ مجازاً مشهوراً في الندب عند أهل العرف في تلك الأزمنة ، أو بالنسبة إلى خصوص الأوامر الواردة عنهم ( عليهم السلام ) فيكون مجازاً مشهوراً في خصوص ألسنتهم ( عليهم السلام ) دون غيرهم . وعلى الثاني فإمّا أن يكون الشهرة حاصلة بملاحظة مجموع أخبارهم المأثورة عنهم ( عليهم السلام ) ، أو بملاحظة الأخبار المرويّة عن بعضهم ، أو بالنسبة إلى كلام كلّ واحد منهم ليكون الاشتهار حاصلا في كلام كلّ واحد منهم استقلالا .
هامش
( 1 ) أي عن دعوى المصنّف ( رحمه الله ) . ( 2 ) هكذا عقيب تلك العبارة في هداية المسترشدين : " بل لم نجد ذلك في كلام أحد ممّن تقدّم على المصنّف ، ولو تحقّقت الغلبة المذكورة لكان أُولئك أولى بمعرفتها . فاتّفاقهم على حملها على الوجوب كاشف عن فساد تلك الدعوى ، بل في بعض الأخبار الواردة عنهم ( عليهم السلام ) دلالة على خلاف ذلك حسب ما مرّت الإشارة إليه " ولعلّ المصنّف ( رحمه الله ) أسقطها تلخيصاً والله العالم .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 132 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني