والجواب : منع الحصر * ; فانّ ههنا قسماً آخر ، وهو ثبوته بالأدلّة الّتي
قدّمناها ، ومرجعها إلى تتبّع مظانّ استعمال اللفظ والأمارات الدالّة على
المقصود به عند الاطلاق .
حجّة من قال بالاشتراك بين ثلاثة أشياء : استعماله فيها ، على حذو ما
سبق في احتجاج السيد ( رحمه الله ) على الاشتراك بين الشيئين . والجواب ، الجواب .
وحجّة القائل بأنّه للقدر المشترك بين الثلاثة وهو الإذن ، كحجّة من قال
بأنّه لمطلق الطلب : وهو القدر المشترك بين الوجوب والندب . وجوابها
كجوابها .
واحتجّ من زعم أنّها مشتركة بين الأمور الأربعة بنحو ما تقدّم في
احتجاج من قال بالاشتراك ، وجوابه مثل جوابه .
فائدة
يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المرويّة عن الأئمة ( عليهم السلام ) * * : أنّ استعمال
شرح
* والأولى أن يقال : إنّ العقل إن أُريد به ما كان مستقلاّ في إثبات المطلوب فمنع مدخليّته
مسلّم ، ولكنّ الحصر المستفاد من الاحتجاج غير مسلّم لوجود قسم آخر في المقام وهو
ثبوته بما تقدّم من الأدلّة من الآيات وغيرها ، وإن أُريد به الأعمّ حتّى لو كان العقل جزءاً من
الدليل لا يكون عليه تعويل .
ففيه : منع واضح ، كيف وعدّهم ما يتركّب من النقل والعقل من أدلّة اللغة لا خفاء فيه على
أحد ، مع أنّه لا يتمّ دليل إلاّ وللعقل مدخل فيه كما لا يخفى على من لاحظ التبادرات
وغيرها من الأمارات ، وأقلّ ذلك كون النظر في الدليل من قِبَلِه ، هذا مضافاً إلى منع لزوم
القطع في اللغات حتّى يمنع عن الاكتفاء بالآحاد ، ومنع لزوم الاختلاف عدم وقوع التواتر
في الواقع ، فإنّ المتواتر إنّما يفيد القطع مع قابليّة المحلّ له بعدم سبق الشبهة إليه ، وعدم
مسارعة التشكيكات القادحة إلى ذهنه .
* * وأُجيب عنه ( 1 ) تارةً : بأنّ شيوع الاستعمال في الندب مع القرينة لا يستلزم تساوي
هامش
( 1 ) المجيب هو السلطان ( منه ) .