طريقاً إلى إدراك المستعمل فيه المراد من اللفظ من باب نصب القرينة للإفهام .
وإذا تمهّد ذلك كلّه فيعلم به حقيقة معنى النزاع ، ولَمّ المسألة حسبما رامه
الفريقان ، فإنّ مرجع القول بالصحيحة إلى دعوى : كون الهيئة الاجتماعيّة الخاصّة
فيما بين الأجزاء المعتبرة في الشرع مأخوذة في المسمّى بكلّ من طرفيها ، ويلزم
منه التجوّز في الناقص ، بل الزائد إن كانت الزيادة ممّا لم يعتبرها الشارع ، غير أنّ
الصحيحي إن كان قائلا باتّحاد الماهيّة وإنّها بحسب الوضع الأصلي الشرعي
ليست إلاّ وظيفة المختار الجامع لجهات الاختيار بأسرها ، يرجع دعواه إلى أنّ
اللفظ بحسب الوضع الشرعي موضوع لمجموع الأجزاء المعتبرة بالإضافة إلى هذا
المكلّف ، بشرط ما طرئها من الهيئة الاجتماعيّة في كلّ من طرفي الزيادة
والنقيصة . وإن كان قائلا بتعدّد الماهيّات يرجع دعواه إلى اعتبار الهيئة الاجتماعيّة
مطلقاً في كلّ مرتبة من مراتب التركيب الحاصل بالقياس إلى وظيفة كلّ مكلف ،
جزءاً للمسمّى ، إن كان اللفظ عنده في جميع هذه المراتب مقولا بالاشتراك
اللفظي ، فيكون الاستعمال في الزائد والناقص في كلّ مرتبة بالقياس إلى وضع هذه
المرتبة على وجه المجاز ، لانتفاء ما هو جزء الموضوع له عن المستعمل فيه .
وأمّا القول بالأعمّ فمرجعه إلى إنكار مدخليّة الهيئة الاجتماعيّة - حسبما
يدّعيه القائل بالصحيحة - في الموضوع له .
وفي رجوعه حينئذ إلى نفي المدخليّة عنها بالمرّة لتكون من القسم الثاني ، أو
في خصوص طرف النقيصة لتكون من القسم الرابع ، أو في خصوص طرف الزيادة
لتكون من القسم الثالث ، احتمالات .
لا سبيل إلى الأوّل منها جدّاً وإلاّ لزم كون " الصلاة " مثلا كالقرآن صادقة على
كلّ جزء - ولو نحو الطمأنينة وذكر الركوع - على وجه الحقيقة وهو كما ترى ،
مضافاً إلى أنّ المستفاد من كلماتهم صراحةً وظهوراً أنّ الأعمّي يعترف بانتفاء
الماهيّة وصدق الاسم في بعض صور الإخلال بالعبادة ، ولذا قد يقال : إنّه قد يكون
كالصحيحي من حيث الثمرة ، كما إذا رجع الشكّ في مدخليّة شيء جزءاً أم شرطاً
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 340
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣٤٠