وبما قرّرناه جميعاً يندفع ما قد يورد على القول بالأعمّ ، من أنّ وضع اللفظ
للقدر المشترك بين الزائد والناقص على وجه يكون استعماله في الزائد والناقص
على وجه الحقيقة غير معقول ، إمّا لعدم معقوليّة القدر المشترك بينهما ، أو لعدم
معقوليّة كون الاستعمال على وجه الحقيقة حتّى في الزائد ، وذلك لأنّ الزيادة في
الزائد إمّا أن يراد بها ما يدخل في حقيقة القدر المشترك ، أو ما يدخل في حقيقة
الفرد ، على معنى كونها من مشخّصات الفرد الزائد .
والأوّل ممّا لا سبيل إليه ضرورة امتناع اختلاف المعنى الواحد بالزيادة
والنقصان ، فإنّ دخول الزيادة في حقيقة القدر المشترك يقضي بدخول النقصان
فيها لكونه مشتركاً بينهما ، فيلزم كون ماهيّة واحدة زائدة وناقصة وهو محال ،
والثاني يقضي بكون الاستعمال في الزائد على وجه المجاز ، لفرض خروج
الزيادة عن الموضوع له وقد دخلت في المستعمل فيه .
ووجه الاندفاع : إنّ القدر المشترك بين الزائد والناقص ليس على حدّ القدر
المشترك بين زيد وعمرو وغيرهما من أفراد الماهيّات المتأصّلة ، ليسأل عن
دخول الزيادة في حقيقته أو في حقيقة الفرد ، ويلزم كون الاستعمال في الفرد على
تقدير دخوله في حقيقته مجازاً ، بل هو على ما عرفت عبارة عن عدّة أُمور منضمّ
بعضها إلى بعض ، أُعتبرت في لحاظ الوضع لا بشرط ما طرئها بالانضمام من الهيئة
الاجتماعيّة الخاصّة مطلقاً أو في الجملة .
وقد عرفت إنّ اللازم من وضع اللفظ له بهذا المعنى وبالاعتبار المذكور ، وقوع
كلّ من فرديه الزائد والناقص بنفسه موضوعاً له ، فكلّ من مجموع الأُمور
المذكورة وما زاد عليها في وجه وما نقص عنها في آخر يقع مسمّى اللفظ ، ولازمه
انتفاء المجاز عن استعمالاته مطلقاً .
وكما يندفع به هذا الإشكال فكذلك يندفع به ما قد يورد على بعض الأعلام
حيث اعترض على القول بالصحيحة بلزوم القول بألف ماهيّة لصلاة الظهر مثلا
إلى أن قال :
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 343
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣٤٣