نعم إنّما قيد ذلك الجسم بالناطقيّة ، ولذا لا يكون الاستعمال بعد الموت على
وجه الحقيقة كما هو واضح .
ومن القسم الثالث : صيغ الجمع فإنّها لا تصدق على ما نقص من الثلاثة على
وجه الحقيقة ، بخلاف ما زاد عليها إلى ما لا يحصى في الكثرة عدداً ، وليس إلاّ لأنّ
الهيئة الخاصّة فيما بين الثلاثة مأخوذة في الوضع باعتبار طرف النقص ، وملغاة
باعتبار طرف الزيادة .
ومنه أيضاً : لفظ " الدار " و " البيت " المرادف له ، فإنّ الملحوظ في وضعهما من
الأجزاء إنّما هو أقلّ ما يتقوّم به الصورة النوعيّة وهو ما اشتمل على الجدران
الأربع مع حجرة بينهما ، بشرط هذه الهيئة الاجتماعيّة في طرف النقيصة فقط ، ولذا
لا يكون استعمالها في الجدران المجرّدة عن الحجرة ، أو الحجرة المجرّدة عن
الجدران على وجه الحقيقة ، بخلاف الاستعمال فيما زاد عليها بجميع مراتب
الزيادة ، على حسبما اقتضته حوائج الناس من المواضع المبنيّة بينها من الحجرات
والسراديب والحياض والاصطبلات ومساكن الدوابّ ومواضع الحطب
والحشيش وغيرها ، فإنّه يقع في الجميع على وجه الحقيقة .
ومن القسم الرابع : صيغ جموع القلّة على القول بالفرق بينها وبين جموع
الكثرة بكون أكثر الأُولى عشرة ، فإنّ العشرة ما وضع له اللفظ بشرط هذه الهيئة
الخاصّة في طرف الزيادة دون النقيصة في الجملة ، فليتأمّل .
ومن القسم الخامس : أسماء الإشارة ومضاهياتها في الوضع العامّ والموضوع
له الخاصّ ، فإنّ الملحوظ في وضع اسم الإشارة إنّما هو الأُمور الخارجيّة
الملحوظة بعنوان الإشارة بشرط عدم الهيئة الاجتماعيّة ، من دون أن يدخل
الإشارة في الوضع ولا في الاستعمال ، بل هي في كلّ من لحاظي الوضع
والاستعمال أُعتبرت طريقاً إلى الإدراك ، غير أنّه في لحاظ الوضع اعتبرت كلّي
الإشارة عنواناً لملاحظة الموارد الّتي أُنتزعت عن جماعة منها هذه الصفة ، لتكون
آلة لملاحظة الجميع على الإجمال ، وفي لحاظ الاستعمال يعتبر جزئي الإشارة
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 339
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣٣٩