ومنه إطلاق الأصل على رئيس القوم وسيّدهم ، بتقريب : أنّه الّذي يبتنى عليه
أُمورهم ممّا يصلحهم ويفسدهم .
ومنه اخذ أيضاً ما في لسان الأُصوليّين من إطلاقه على الدليل ، والقاعدة ،
والظاهر على ما يأتي بيانه ، فإنّ الدليل ما يبتنى عليه العلم بالنتيجة ، والقاعدة ما
يبتنى عليه معرفة أحكام جزئيّات موضوعها ، والظاهر ما يبتنى عليه مدار الإفادة
والاستفادة بالألفاظ .
ومنه أيضاً إطلاقه في لسان أهل القياس على المقيس عليه ، قبالا للمقيس
المسمّى عندهم بالفرع ، فإنّه الّذي يبتنى عليه معرفة حكم الفرع .
نعم ربّما يطلق على ما يتردّد بين رجوعه إلى المعنى الأوّل ورجوعه إلى
المعنى الثاني ، كما في لسان علماء الرجال من إطلاقه على الأُصول الأربعمائة ،
الّتي ألّفها الرواة من أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) في ضبط الأحاديث ، فإنّ كونها أُصولا
إمّا من جهة أنّها أوّل ما دوّنت في الإماميّة ، أو من جهة إنّها الّتي يبتنى عليها
مذهب الإماميّة وشرعهم ، أو التي يبتنى عليها الكتب الأربعة وغيرها من كتب
الحديث المنتخبة عنها .
وثالثها : واقعيّة الشئ وتحقّقه في نفس الأمر ، كما يقال : هل للشئ الفلاني
أصل ؟ وللخبر الفلاني أصل ؟ وهكذا .
وكما أنّه لغةً جاء للمعاني المذكورة فكذلك اصطلاحاً يطلق على معان ، وهي
الأربع المعروفة المتقدّم إليها الإشارة ، أعني الدليل والقاعدة والاستصحاب
والظاهر ، وفي كلام غير واحد أنّه يستعمل اصطلاحاً في معان كثيرة مرجعها إلى
الأربع المعروفة ، ومرادهم بالمعاني الكثيرة - على ما يظهر للمتتبّع ويشهد له
تعرّض جماعة لضبط تلك المعاني وجمعها في رسائل مفردة - هي الأُصول
المتداولة على لسان الأُصوليّة والمتفقّهة من أصالة الحقيقة ، وأصالة العموم ،
وأصالة الإطلاق ، وأصالة عدم التخصيص ، وأصالة عدم التقييد ، وأصالة عدم
الاشتراك ، وأصالة عدم القرينة ، وأصالة عدم النسخ ، وأصالة البراءة ، وأصالة
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 42
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٢