لكن يدفعه : أنّ كون الأصل حقيقة في الظاهر لا يستلزم كون كلّ ظاهر ممّا
يصحّ إطلاق الأصل عليه ، كما في الخمر المستعمل في المسكر من العصير العنبي ،
الغير المستعمل في كلّ مسكر .
والسرّ فيه : أنّ مسمّى الأصل ظاهر خاصّ ، أُعتبر كونه وصفاً قائماً بما هو من
صفات اللفظ وأحواله ، كالحقيقة والعموم والإطلاق ونحوه ، ولذا يصحّ أن يقال :
" الأصل في الاستعمال الحقيقة ، وفي العامّ العموم ، وفي المطلق الإطلاق "
ومفروض المثال المأخوذ مورداً للنقض ليس من هذا الباب ، لوضوح أنّ الظاهر
هنا ممّا اعتبر وصفاً للمدلول .
وقد يستدلّ على بطلان المجازيّة باستلزامه المجاز بلا حقيقة ، وعلى بطلان
الاشتراك المعنوي بفقد الجامع القريب ، وعلى بطلان المجازيّة في البعض بعدم
وجود المناسبة ، والكلّ منظور فيه .
أمّا الأوّل : فأوّلا بالنقض بما قبل تحقّق النقل ، بناءً على ما اختاره المستدلّ ،
بعد البناء على الحقيقة في الجميع من باب الاشتراك لفظاً من كونه تعيّنيّاً للأصل
فيه ، فإنّ وضع التعيّن يستلزم سبق الاستعمالات المجازيّة البالغة في الكثرة حدّاً
يستغنى معه عن القرينة ، فاللفظ حينئذ كان مجازاً في الجميع ، فإن فرض له حقيقة
في تلك الحالة فهي موجودة في جميع الأحوال ، وإلاّ لزم المجاز بلا حقيقة .
وثانياً : بالحلّ ، بأنّ وجود المعنى اللغوي الصادق على الجميع صدق الكلّي
على الفرد كاف في هدم بنيان هذا المحذور .
والمفروض أنّ النقل على فرض تحقّقه حاصل عن هذا المعنى ، واحتمال كون
المعتبر في نظر المستدلّ وجود حقيقة أُخرى غير المعنى اللغوي ، مع اعتبار نقل
اللفظ في لسانهم منه إليها بالقياس إلى تلك المعاني على فرض مجازيّتها مقطوع
بفساده ، لعدم القول به لأحد ، مع عدم الإشارة إليه في كلام المستدلّ ، مع عدم
لزومه حيث لا دليل عليه .
وأمّا الثاني : فلأنّ المراد بالجامع القريب ، إن كان مطلقه الّذي يكون عامّاً
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 45
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٥