خلافة القاهر بالله أبو منصور بن المعتضد ( 1 )
كانت سنة وستة اشهر وخمسة أيام
أمه تسمى قبول
وسبب خلافته انه حمل إلى مؤنس محمد بن المكتفي بالله فخاطبه في تولي الخلافة فامتنع وقال عمي أحق بالأمر فخاطب عمه القاهر فأجاب وحلف لمونس والقواد وبايعوه وبايعه القضاة وذلك سحر يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال
وأشار مؤنس ان يستوزر له علي بن عيسى فقال بليق ( 2 ) وابنه على الحال الحاضرة لا يقتضي ذلك لأنها تحتاج إلى سمح الكف واسع الأخلاق وابن مقلة ( 3 )
فرضي مؤنس بذلك واستخلفوا له الكلوذاني وكتبوا إلى ياقوت بحمله عاجلا
وانحدر القاهر إلى دار الخلافة واستدعى مؤنس بعلي بن عيسى من الصافية فأوصله إلى القاهر فخاطبه بكل جميل
وكانت والدة المقتدر في علة عظيمة من فساد مزاج واستسقاء ولما وقفت على حال ابنها فامتنعت من الأكل حتى كادت تتلف فرفق بها حتى اغتذت بيسير من خبز وملح ( 4 ) فأحضرها القاهر وقررها بالمال باللين تارة وبالخشونة أخرى فقالت لو كان عندي مال ما أسلمت ولدي للقتل وتجرعت بفراقه الثكل وما لي غير صناديق فيها صياغات وثياب وطيب ( 5 )
فعلقها في حبل البرادة ( 6 ) بفرد رجلها وتناولها بالضرب بيده في المواضع الغامضة
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 71
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص٧١