تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة تاريخ الطبري — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وحكى ابن سنان ان ابن قرابة كان صديقا لأبيه فدخل عليه بعد ما صودر فقال له خلطت حتى صودرت وقد حصل لي الآن ما يرتفع منه عشرون ألف دينار في السنة خالصة لي لي من الاملاك ما ليس لأحد مثله ومن الآلات والفرش والمخروط والصيني والجوهر ما ليس لأحد وكذلك من الرقيق والخدم والغلمان والكراع ومعي ثلاثمائة ألف دينار صامت لا احتاج إليها وبيني وبين ابن مقلة مودة وهو مقدم من فارس وزيرا فهل ترى لي ترك التخليط ولزوم رب النعمة واصلاحها فقال له ابن ( 1 ) سنان ( 2 ) ما رأيت أعجب من أمرك انما يسأل عن الأمر الخفي واما عن الواضح الجلي فكلا وبعد أعقبك فائدة واثمرك صلاحا فلازمه وإلا فكف عنه وأيضا فان الانسان يكد ليحصل له بعض ما حصل لك وقد أتاك هذا وادعا فاشكر الله وتمتع بنعمتك التي أنعم الله سبحانه بها عليك فقال صدقت ونصحت ولكن لي نفس مشومة لا تصبر وسأعود ما كنت فيه فلما خرج ابن سنان من عنده قال لا يموت ابن قرابة إلا فقيرا أو مقتولا ولما ورد مؤنس وكان هارون بن غريب قد وكل به غلمان وقيده وأمرهم باخراجه إلى واسط فقتل المقتدر بالله رحمه الله في ذلك اليوم فهرب الموكلون به وبقي معه خادمان وكان ابن قرابة اشتراهما لهارون فتعطفا عليه وصارا به إلى الفرضة ( 3 ) وادخلاه مسجدا بها واحضرا حدادا فكسر قيوده ومشى إلى منزله بسويقة غالب ووهبا له خمسمائة دينار ثم أداه التخليط إلى أن قبض عليه القاهر فأزال نعمته وقبض أملاكه وهدمت داره وأراد قتله فزال أمر القاهر فعاد إلى تخليطه ومضى إلى البريدي ( 4 ) لما خالفوا السلطان ومضى إلى معز الدولة من نهر ديالي وصودر حتى لم يبق له بقية واضطر إلى أن خدم ناصر الدولة في كل شهر بمائة دينار وكان ينفق أمثالها ومات بالموصل وفي ذي الحجة من هذه السنة عقد المقتدر لأبي العلاء سعيد بن حمدان على الموصل وديار ربيعة وفي هذه السنة توفي أبو القسم البلخي المتكلم ( 5 ) صاحب المقالات والتفسير ببلخ