تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة تاريخ الطبري — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
أبو العلاء سعيد بن حمدان برسالتهما إلى المقتدر يسألانه الحضور ليشاهده أصحاب مؤنس فيستأمنون فلم يجبه وتتابعت رسلهما حتى كان آخرهم محمد بن أحمد القراريطي كاتب هارون ( ) وهو لا يجيبهم ووقف على ظهر دابته ووراءه الوزير أبو الفتح ومفلح وخواص غلمانه فلما الحوا عليه وقالوا ان الغلمان يؤثرون رؤية أمير المؤمنين فمضى حينئذ كارها المضي ومعه مفلح وتخلف عنه الوزير فلما قارب دجلة انهزم أصحابه قبل وصولهم واستؤسر أحمد بن كيغلغ وجماعة القواد وآخر من ثبت محمد بن ياقوت ولقي المقتدر علي بن بليق ( 2 ) فترجل له وقبل الأرض بين يديه ووافى البربر من أصحاب مؤنس فأحاطوا بالمقتدر وضربه رجل منهم ضربة فسقط منها وقال ويحكم أني الخليفة فقالوا فلك نطلب واضجعوه وذبحه أحدهم بالسيف وطرح أحد أصحابه نفسه عليه فذبح أيضا ورفع ( 3 ) رأسه على خشبة وسلب ثيابه حتى مر به اكار فستره بحشيش وحفر له ودفنه وعفى أثره ( 4 ) ونزل علي بن بليق ( 3 ) وأبوه في المضارب وأنفذ إلى دار السلطان من يحفظها وانحدر مؤنس إلى الشماسية فبات بها ومضى عبد الواحد بن المقتدر ومفلح وهارون ومحمد ( 5 ) وأبناء رائق على ظهر خيولهم إلى الميدان وكان ما فعله مؤنس من ضرب وجه المقتدر بالسيف سببا لجرأة الأعداء على الخلفاء وكانت مدة وزارة أبي الفتح لأمير المؤمنين المقتدر بالله رحمه الله خمسة اشهر وعشرين يوما ولما حمل رأس المقتدر إلى مؤنس بكى وقال والله لنقتلن كلنا والصواب ان نرتب مكانه ابنه أبا العباس فتسخو نفس جدته السيدة باخراج المال فثنى رأيهم أبو يعقوب إسحاق بن يعقوب ( 6 ) النوبختي ( 7 ) وقال الصواب ان تولوا القاهر محمد بن المعتضد بالله مقدارا استقامة أمره معه فكان الأمر على خلاف ما حسب
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 70 | محمد بن عبد الملك الهمداني / البرث يوسف كنعان