إليه فجن عليه وتسلى على ملكه إلا عنه وانقطع إلى البكاء وامتنع من الغذاء واحتجب عن الناس فخف ميزانه واستهان به ابن بقية وأنفذ بالشريف أبي احمد الموسوي ( 1 ) والحرب قائمة يسأل عضد الدولة في رد الغلام وبذل في فدائه جاريتين عوادتين كان بذل ( 2 ) أبو تغلب بن حمدان في إحداهما مائة ألف درهم وقال لأبي احمد ان لم يرض عضد الدولة بهما فاعطه هذا العقد وكان فاخرا نادرا واضمن له ما أراد ( 3 )
ولما مضى أبو أحمد إلى عضد الدولة وأدى الرسالة أمر برد الغلام وكان قد حمل في عدة غلمان إلى أبي الفوارس بن عضد الدولة فأعيد إلى عضد الدولة ولم يكن بين الغلام وبين غيره من الأسرى فرق فأمسكه عنده وقال لأبي احمد لا أنفذه حتى تمضي إليه برسائل وتقرر معه القبض على ابن بقية وأضاف إليه أبا سعد برهام ابن أردشير الكاتب
فلما وصلا إلى بختيار ( 301 / 153 ) وخليا به أوحش ذلك ابن بقية
وكان بختيار ينزل في الجانب الغربي وعول ابن بقية على طرد بختيار وان ينفرد هو بالحرب فعدل بختيار إلى تسكينه وتلافيه
فلما كان في ذي الحجة أشار إبراهيم بن إسماعيل وكان بختيار قد استحجبه بعد ان كان نقيبا بالقبض عليه إذا عبر إليه ففعل ذلك وأنفذ أمواله وخزائنه ووجد له ستة آلاف رطل ثلجا كان أعدها لسماط عزم علي اتخاذه للجند وطلب عز الدولة منه شيئا قبل القبض عليه فأنفذ إليه ثلاثين رطلا
فكانت وزارة ابن بقية أربع سنين واحد عشر يوما
واستخلص عز الدولة أبا العلاء صاعد بن ثابت النصراني من مجلس ( 4 ) ابن بقية وكتب إلى بغداد على الأطيار بالقبض على أهله فوقعت الكتب في أيديهم فهربوا إلى بني عقيل ( 5 ) بالبادية
وقبض على ابن بقية بمشهد ابن بهرام بن أردشير وأعاد معه الشريف أبا احمد وجرت أقاصيص حتى عاد إليه باتكين
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 234
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص٢٣٤