تحرك لهما فجاء خادم لأبي الفضل فسارره بشيء فقال قم يا أبا الغنائم فقد طلبك مولانا معز الدولة وقد مات أبوك فقام أبو الغنائم باكيا فقلنا الآن كانا بيد يديه وهو الساعة ذليل بيد أيديهما وختم أبو الفضل على دار المهلبي وعلى أمواله وعلى تجني جاريته
وكان المهلبي قد اصطنع أبا العلاء عيسى بن الحسن بن ايزونا ( 1 ) النصراني الكاتب واستكتبه على خاصة وأطلعه على أموال وذخائر دفنها فأخذ أبو العلاء في جملة المأخوذين وعوقب أشد عقوبة وضرب أبرح ضرب وهو لا يقر بشيء ولا يعترف بذخيرة
فعدل أبو الفضل ( 2 ) وأبو الفرج ( 3 ) إلى تجني ( 4 ) فأمر بضرب ابنها أبي الغنائم بين يديها فبكى من عرفها من الذي تم عليها وقالت لهم ان مولاي المهلبي فعل هذا بي حين استدعى آلات العقوبة لزوجة أبي علي الطبري لما قبض عليها بعد وفاته ثم قالت احضروني أبا العلاء بن ابزونا فأحضروه وحمل في سبنية ( 5 ) بين أربعة فراشين فطرح بين يديها فجعلت تسأله عن شيء ( 6 ) وهو يخبرها بمكانه حتى كان في جملة ذلك ثلاثون ألف دينار فقال له من حضر ويلك الست من الآدميين تقتل هذا القتل ويفضي حالك إلى التلف وأنت لا تعترف فقال يا سبحان الله أكون ابن ابزونا والطبيب الفصاد على الطريق بدانق ونصف دانق يأخذني الوزير أبو محمد ويصطنعني ويجعلني كاتب سره واعرف بخدمته وأطلع الناس على ذخيرة ذخرها لولده والله ما كنت لأفعل هذا ولو هلكت فاستحسن فعله وكان ذلك سببا لاطلاقه وتقدم بذلك عند أبي الفضل وأبي الفرج وابن بقية وتوفي سنة تسع وستين وثلاثمائة في أيام عضد الدولة
ومولد المهلبي بالبصرة سنة إحدى وتسعين ومائتين ( 7 ) وكان ظريفا أديبا ومن شعره :
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 185
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص١٨٥