أراد ابنها أخذ الأمان فلم تجب * وتعلم علما انه لقتيل
تأسي كفاك الله ما تحذرينه * فقد غال هذا الناس قبلك غول
وكوني كما كانت بأحد صفية * ولم يشف منها بالبكاء غليل
ولو رد يوما حمزة الخير حزنها * إذا لعلتها ( 1 ) رنة وعويل
لقيت نجوم الليل ( 2 ) وهي صوارم * وخضت سواد الليل ( 2 ) وهو وحول ( 3 )
ولم ارع للنفس الكريمة حرمة * عشية لم يعطف علي حليل ( 4 )
وما لم يرده ( 5 ) الله فهو ممزق * ومن لم يعز الله فهو ذليل
وما لم يرده الله في الأمر كله * فليس لمخلوق إليه سبيل
ووافى الدمستق إلى حلب ومعه ابن أخت الملك ولم يعلم سيف الدولة بخبره وخرج عند علمه وحاربه قليلا فقتل جميع أولاد داوود بن حمدان وابن الحسين بن حمدان وانهزم سيف الدولة في نفر يسير وظفر الدمستق بداره وهي خارج مدينة حلب ( 6 ) فوجد لسيف الدولة فيها ثلاثمائة وتسعين بدرة دراهم وألف وأربعمائة بغل فأخذ الجميع وأخذ له ( 228 / 117 ) من السلاح ما يجاوز الحد وأحرق الدار وملك الربض وقاتله أهل حلب من وراء سورهم فسقطت ثلمة على قوم ( 7 ) فقتلتهم وقاتل عليها أهل البلد واجتمعوا بالليل وبنوها وانصرف الروم عنهم فانتهب رجال الشرطة منازل الناس وأمتعة التجار فمضوا لحربهم
فلما خلا السور صعد الروم وفتحوا الأبواب ووضعوا السيف وكان في حلب ( 8 ) عند المسلمين الف ومائتا أسير من الروم فأطلقوهم وسبوا بضعة عشر الف صبي وصبية وأخذوا من الأموال ما يحد وضربوا الباقي بالنار وأقام الروم بها تسعة أيام وكان عسكرهم مائتي الف وثلاثين الف رجل بالجواشن وكان معهم ثلاثون الف صانع للهدم وتطريق الطرق ( 9 ) وأربعة آلاف بغل عليها الحسك الحديد ( 10 ) يخندقون به على عسكرهم .
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 181
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص١٨١