وصلى عليه القاضي أبو تمام الحسن بن محمد الهاشمي الزيني ( 1 ) وكان من أصحابه بحذاء مسجده في درب أبي زيد على نهر الواسطين ( 2 ) وقد بقي من مسجده اليوم قطعة من حائط القبلة يعرف اليوم بمقلع ابن صابر
قال التنوخي كان أبو زهير الجنابي الفقيه ورعا عارفا بمذهب أبي حنيفة فدخل بغداد فبلغه اخبار أبي الحسن الكرخي في ورعه فلقيه فقال يا أبا الحسن بلغني انك تأخذ من السلطان رزقا في الفقهاء 209 / 107 ) قال نعم قال ومثلك في علمك ودينك يفعل هذا قال له أبو الحسن أوليس قد أخذ الحسن البصري في زمنه وفلان وفلان فعدد خلقا من الصالحين الفقهاء ممن أخذ من بني أمية فقال أبو زهير ذهاب هذا عليك اطرف ( 3 ) بنو أمية كانت مصائبهم في أديانهم وجباياتهم الأموال سليمة لم يظلموا في العشر ولا الخراج فكان الفقهاء يأخذون منهم الأموال مع سلامتها وهؤلاء الأمراء الذين تأخذ منهم أموالهم فاسدة مع أديانهم وجبايتهم لها بالظلم والغشم فسكت أبو الحسن ولم يأخذ شيئا إلى أن مات
سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة
ورد الخبر بدخول الروم سروج واحراقهم مساجدها وسبي أهلها
وفيها بنى سيف الدولة مرعشا فقال أبو الطيب المتنبي يمدحه بقصيدة :
فديناك من ربع وان زدتنا كرما ( 4 )
يقول فيها :
هنيئا لهذا ( 5 ) الثغر رأيك فيهم * وايك ( 6 ) حزب الله صرت له حزبا
فيوم ( 7 ) لخيل تطرد الروم عنهم * ويما لجود ( 8 ) تطرد الفقر والجدبا
سراياك تترى والدمستق هارب * وأصحابه قتلى وأمواله نهبى
أتى مرعشا يستقرب العبد مقبلا * وأدبر إذ أقبلت يستبعد القربا
وهل رد عنه باللقان وفوقه * صدور العوالي والمطهمة القبا